ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون
تفسير المفردات :
بعثناكم : أي أكثرنا نسلكم.
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه في الآيات السالفة أنواعا من النعم التي آتاها بني إسرائيل، كلها مصدر فخار لهم، ولها تهتز أعطافهم خيلاء وكبرا، لما فيها من الشهادة بعناية الله بهم، فبين في أولاها كبرى سيئاتهم التي بها كفروا أنعم ربهم وهي اتخاذهم العجل إلها، ثم ختمها بذكر العفو عنهم، ثم قفى على ذلك بذكر سيئة أخرى لهم ابتدعوها تعنتا وتجبرا وطغيانا، وهي طلبهم من موسى أن يريهم الله عيانا حتى يؤمنوا به، فأخذتهم الصاعقة وهم يرون ذلك رأي العين، ثم أردف ذلك ذكر نعمتين أخريين كفروا بهما، أولاهما تظليل الغمام لهم في التيه إلى أن دخلوا الأرض المقدسة، وإنزال المن والسلوى عليهم مدة أربعين سنة.
وفي ذكر النعمة يتخللها سوق ما يفرط من أصحابها من السيئات وما يجعل النفوس قلقة مضطربة يتجاذبها عاملان : عامل الاعتراف لها بالشرف، وعامل رميها بالظلم والسرف، وهذا مما يورث في النفوس المخاوف، وتتملكها منه الوساوس.
الإيضاح :
يرى بعض المفسرين أن الله أحياهم بعد أن وقع فيهم الموت بالصاعقة وغيرها ليستوفوا بقية آجالهم وأرزاقهم، وكانت تلك الموتة لهم كالسكتة القلبية لغيرهم. ويرى آخرون أن المراد بالبعث كثرة النسل، أي إنه بعد أن وقع فيهم الموت بشتى الأسباب وظن أنهم سينقرضون، بارك الله في نسلهم ليعد الشعب بالبلاء السابق للقيام بحق الشكر على النعم التي تمتع بها الآباء الذين حل بهم العذاب بكفرهم لها.
وإنما قص الله علينا هذا القصص ووجهه إلى من كان من اليهود في عصر التنزيل لبيان وحدة الأمة، وأن ما يبلوها به من الحسنات والسيئات وما يجازيها به من النعم والنقم إنما هو لمعنى فيها يسوغ أن يخاطب اللاحق منها بما كان للسابق كأنه وقع منه، ليعلم الناس أن الأمم متكافلة، سعادة الفرد منها مرتبطة بسعادة سائر الأفراد، وشقاؤه بشقائهم، وبتوقع نزول العقوبة به إذا فشت الذنوب في الأمة وإن لم يفعلها هو كما قال : واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة .
وفي هذا التكافل رقي الأمة وتقدمها في المدنية والحضارة، إذ يحملها على التعاون في البأساء والضراء، فتحوز قصب السبق بين الأمم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير