وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٦٠)
وَإِذِ استسقى موسى لِقَوْمِهِ موضع إذ نصب كأنه قيل واذكروا إذا استسقى أي استدعي أن يسقي قومه فَقُلْنَا اضرب بّعَصَاكَ الحجر عطشوا في التيه فدعا لهم موسى بالسقيا فقيل له اضرب بعصاك الحجر واللام للعهد والإشارة إلى حجر معلوم فقد روي أنه حجر طوري حمله معه وكان مربعاً له أربعة أوجه كانت تنبع من كل وجه ثلاث أعين لكل سبط عين وكانوا ستمائة ألف وسعة المعسكر إثنا عشر ميلاً أو للجنس أى اضرب الشئ الذي يقال له الحجر وهذا أظهر في الحجة وأبين في القدرة فانفجرت الفاء متعلقة بمحذوف أي فضرب فانفجرت أي سالت بكثرة أو فإن ضربت فقد انفرجت وهي على هذا فاء فصيحة لا تقع إلا في كلام بليغ مِنْهُ اثنتا عَشْرَةَ عينا على عدد الأسباط وقرئ بكسر الشين وفتحها وهما لغتان وعيناً تمييز قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ كل سبط مَّشْرَبَهُمْ عينهم التي
يشربون منها وقلنا لهم كُلُواْ من المن والسلوى واشربوا من ماء العيون مِن رّزْقِ الله أي الكل مما رزقكم الله وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرض لا تفسدوا فيها والعيث أشد الفساد مُفْسِدِينَ حال مؤكدة أي لا تتمادوا في الفساد في حال فسادكم لأنهم كانوا متمادين فيه
صفحة رقم 93مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي
محي الدين ديب مستو