ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين قوله تعالى: وَإِذِ اسْتسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ تقديره: وإذ استسقانا موسى لقومه، والاستسقاء: طلب السَّقْيِ، والعربُ تقول: سَقَيْتُهُ، وأسقيتُه، فقيل: إنهما لغتان ومعناهما واحد، وقيل بل سقيته من سَقْيِ الشَّفةِ، وأسْقَيْتُهُ: دللته على الماء. فَقُلْنَا اضْرِب بعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنَا: وفي الكلام محذوف، وتقديره: فضرب فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا. والانفجارُ: الانشقاق، والأنبجاسُ أضيق منه، لأنه يكون انبجاساً ثم يصير انفجاراً. والعين من الأسماء المشتركة: فالعين من الماء مُشَبَّهَةٌ بالعين من الحيوان، لخروج الماء منها، كخروج الدمع من عين الحيوان.

صفحة رقم 127

فأمر موسى عند استسقائه، أن يضرب بعصاه حجراً مُرَبَّعاً طُورِيّاً (من الطور)، فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً، من كل جانب ثلاثةُ أعينٍ. قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ يعني أن لكلِّ سبطٍ منهم عيناً، قد عرفها لا يشرب من غيرها، فإذا ارتحلوا انقطع ماؤه، وحُمِلَ في الجوالق، وكان بقدر الرأس. وَلاَ تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ فيه تأويلان: أحدهما: معناه لا تطغوا، وهذا قول ابن زيد. والثاني: معناه لا تسعوا في الأرض مفسدين، وهو قول ابن عباس، وأبي العالية الرياحي. والعيثُ: شدة الفساد، ومنه قول رؤبة:

صفحة رقم 128

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية
(وَعَاثَ فِينَا مُسْتَحِلٌّ عَائِثُ مُصَدِّقٌ أو فَاجِرٌ مُناكِثُ)