ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

١٧- يفرق صاحب الكشاف١ وغيره بين قوله تعالى : ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة : لم أفرد السمع وجمع الأبصار ؟ فيقول :" لأنه مصدر يصلح للكثير، أو يتناول الكثير، بخلاف البصر " ٢ وهو كثير في القرآن. وعندي أن عليه إشكالين :
أحدهما : أن المصدر نحو : " قياما " إنما وضع للقدر المشترك بين أفراد القيام، واللفظ الموضوع للمشترك من أفراد وأنواع لا يتناول خصوصيات تلك الأفراد، ولا تلك الأنواع، وكذلك أسماء الأجناس موضوعة للمشترك دون الخصوصيات، ومن ادعى في مصدر منكر أنه من صيغ العموم فهو غلط في اللغة. وإذا استوى القسمان في الدلالة على المشترك، وعدم الدلالة على الخصوصيات سقط الرفق الذي يشيرون إليه.
وثانيهما : أن اللفظ الدال على المشترك إذا استعمل في أحد أنواعه وأفراده من حيث هو ذلك الخاص كان مجازا لا حقيقة، فلا يحصل المقصود من التعبير عن الجمع به بمقتضى اللغة. ( الاستغناء في الاستثناء : ٣٢١-٣٢٢ ).

١ - هو أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الزمخشري الخوارزمي. (ت : ٥٣٨ هج). من أهم مصنفاته :"الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل" و "أساس البلاغة" و"المفرد والمركب في العربية" وغيرها. ن : وفيات الأعيان : ٢/٥٠٩. شذرات الذهب : ٤/١٢١. كشف الظنون : ٢/١٧٦..
٢ عبارة الزمخشري في الكشاف هي :"لك أن تقول : السمع مصدر في أصله والمصادر لا تجمع. فلمح الأصل يدل عليه جمع الأذن في قوله تعالى :وفي آذاننا وقر سورة فصلت آية : ٥. وان تقدر مضافا محذوفا أي: وعلى حواس سمعهم. وقرأ ابن أبي عبلة :"وعلى أسماعهم". ن : الكشاف : ١/١٦٤..

جهود القرافي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير