الآية ٧ : وقوله تعالى ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ) روي عن الحسن رضي الله عنه :( أن للكافر١ حدا ؛ إذا بلغ ذلك الحد، وعلم الله أنه لا يؤمن، طبع على قلبه حتى لا يؤمن ). وهذا فاسد على مذهب المعتزلة لوجهين :
أحدهما : أن مذهبهم أن الكافر مكلف وإن كان قلبه مطبوعا عليه.
والثاني : أن الله عز وجل عالم بكل من يؤمن في آخر٢ عمره وبكل من لا يؤمن أبدا، بلغ ذلك الحد أو لم يبلغ.
فعلى ما يقوله الحسن إبهام ؛ إنه لا يعلم ما لم يبلغ ذلك. والمعتزلة يقولون : إن قوله ( ختم ) و ( طبع ) يعلم علامة في قلبه أنه لا يؤمن كإعلام الكتب والرسائل.
ولكن عندنا [ وجهان :
أحدهما ]٣ : خلق ظلمة الكفر في قلبه.
والثاني : خلق الختم والطبع على قلبه إذا [ فعل فِعل الكفر لأن ]٤ فعل الكفر من الكافر مخلوق عندنا، فخلق ذلك الختم عليه، وهو كقوله ( وجعلنا على قلوبهم أكنة ) [ الأنعام : ٢٥ ] أي خلق الأكنة، وغيره من الآيات.
والأصل في ذلك أنه ( ختم الله على قلوبهم ) [ لما تركوا التأمل والتفكر في قلوبهم ]٥ فلم يقع، ( وعلى سمعهم ) لما لم يسمعوا قول الحق والعدل خلق الثقل عليه، وخلق على أبصارهم الغطاء لما لم ينظروا في أنفسهم ولا في خلق الله ليعرفوا زوالها وفناءها وتغير الأحوال ليعلموا أن الذي خلق هذا دائم لا يزول أبدا.
٢ -من ط م و ط ع، في الأصل: آخره.
٣ - ساقطة من الأصل و ط م و ط ع..
٤ - من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
٥ -من ط م و ط ع، ساقطة من الأصل..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم