ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

او خبر لما بعده بمعنى انه إنذارك وعدمه سيان عليهم- والفعل وقع مخبرا عنه باعتبار المعنى التضمني اى الحدث مجازا- وانما عدل عن المصدر الى الفعل لايهام التجدد- والهمزة وأم جردتا عن معنى الاستفهام وذكر التقرير معنى الاستواء وتأكيده- والانذار التخويف من عذاب الله واقتصر عليه لان دفع الضرر أهم من جلب النفع- قرا ورش بابدال الهمزة الثانية الفا- وقالون وابن كثير وابو عمرو يسهّلون الثانية بين بين لكن قالون يدخل الفا بينهما مع التسهيل- وهشام يدخل الفا بينهما من غير تسهيل- والباقون يحققون الهمزتين من غير إدخال- وكذلك المقال في كل همزتين مفتوحتين في كلمة واحدة- وذكر في التيسير مذهب هشام كقالون- واما إذا اختلفتا بالفتح والكسر فى كلمة نحواء ذا كنّا ترابا فالحرميان وابو عمرو يسهلون الثانية وقالون وابو عمرو يدخلان قبلها الفا والباقون يحققون الهمزتين واختلف الرواية عن هشام في إدخال الالف بينهما ففى رواية يدخل مطلقا- وفي رواية لا الا في سبعة مواضع- أإنّكم في الأعراف وفصلت أإنّ لنا لاجرا في الأعراف والشعراء- وفي مريم أَإِذا ما مِتُّ- وفي الصّافّات أَإِنَّكَ وأَ إِفْكاً- وإذا اختلفتا بالفتح والضم فى كلمة فالحرميان وابو عمرو يسهلون الثانية- وقالون يدخل بينهما الفا- وهشام كقالون في ص أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ وفي القمر أَأُلْقِيَ- وكالجمهور في ال عمران قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ والباقون يحققون ولا رابع لها- لا يُؤْمِنُونَ (٦) جملة مفسرة لاجمال ما قبلها فيما فيه الاستواء فلا محل لها او حال مؤكدة او بدل عنه- او خبر انّ والجملة قبلها اعتراض بما هو علة الحكم-.
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ- فلا تعى خيرا- والقلب هو المضغة وقد يطلق على المعرفة والعقل قال الله تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ- اعلم ان الله تعالى خالق الأشياء كلها اعراضها وجواهرها- والأسباب اسباب عادية يخلق الله تعالى عقيبها المسببات فالله سبحانه بعد استعمال الحواس من السمع والبصر وغيرهما يخلق علما بالمحسوسات وبعد استعمال الذهن فى ترتيب المقدمتين يخلق علما بالنتيجة جريا على عادته- ولو شاء لا يخلق ويتعطل الحواس ويتخبظ الذهن- ولو شاء يحصل العلم بالمحسوس ولا يفيد ذلك العلم اثرا في القلب قال رسول الله ﷺ ان قلوب بنى آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء- ثم قال اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك- رواه مسلم عن

صفحة رقم 23

عبد الله بن عمرو- فالله سبحانه لمّا لم يردان يطهر قلوب الكفار صرفهم عن التفكر في الآيات ولم يخلق فى قلوبهم تأثرا بالايمان واليقين بعد رؤية الآيات والمعجزات وعبر عن ذلك وعن عدم التأثر بالختم- والطبع- والاغفال- والاقساء- والغشاوة مجازا- او مثل قلوبهم ومشاعرهم بأشياء ضرب عليها الحجاب- او يقال ان المراد بالختم ما يخلق الله تعالى من السواد على القلوب باقتراف المعاصي- روى البغوي عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه فان تاب ونزع واستغفر صقل قلبه منها وان زاد زادت حتى تعلو قلبه- فذلكم الرين الذي ذكر الله في كتابه كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ- قلت وسواد القلب المذكور هو المعبر فيما مر من الحديث بفساد القلب- حيث قال وإذا فسدت فسدت الجسد وهو ضد صلاح القلب ولما كان حال ذنب المؤمن كذلك فما بال الكافر- وعبر عن احداث هذه الهيئة بالطبع- والاغفال والاقساء ونحوها- والختم في اللغة الكتم- سمى به الاستيثاق من الشيء بضرب الخاتم عليه لانه كتم له- والبلوغ آخره سمى به نظرا الى انه اخر فعل يفعل في إحرازه- وَعَلى سَمْعِهِمْ- اى أسماعهم وحده للامن عن اللبس واعتبار الأصل فانه مصدر في أصله والمصادر لا يجمع- معطوف على قلوبهم لقوله تعالى وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً- ولمّا كان درك السمع والقلب من جميع الجهات جعل مانعهما من جنس واحد وهو الختم بخلاف البصر فانه مختص بالمقابلة فجعل مانعها الغشاوة المختصة بجهة المقابلة- وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ- جمع بصر وهو ادراك العين وقد يطلق مجازا على القوة الباصرة وعلى العضو وكذا السمع امال ابو عمرو والدوري عن الكسائي كل الف بعده راء مجرور في لام الفعل نحو وعلى أبصارهم وصلا ووقفا وكذا اثارهم- والنّار- والغار- وبقنطار- وبدينار- والأبرار- وشبهه وتابعهما ابو الحارث فيما تكررت فيه الراء من ذلك نحو الأشرار- الأبرار- وقرا ورش كل ذلك بين بين وتابعه حمزة فيما كان الراء فيه مكررا وعلى قوله القهّار حيث وقع ودار البوار لا غير- وامال ابن ذكوان الى حمارك والحمار في البقرة والجمعة لا غير- والغشاوة ما يشتمل على الشيء فيغطيه مرفوع على انه مبتدأ او فاعل للظرف وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٧) فى الاخرة والعذاب من أعذب الشيء إذا امسك اى عقابا يمنع الجاني عن المعاودة ثم اتسع فاطلق على كل الم وان لم يكن عقابا مانعا

صفحة رقم 24

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية