خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ طبع عليها، فلا يصل إليها الحق ولا ينفذ فيها، كما سبق في علمه تعالى أزلا أنهم لا يؤمنون. من الختم، هو وضع الخاتم على الشيء وطبعه فيه، لكيلا يخرج منه ما حصل فيه، ولا يدخله ما خرج منه. وفيه –كما قال الراغب- : " إشارة إلى ما أجرى الله به العادة أن الإنسان إذا تناهى في اعتقاد الباطل أو ارتكاب المحظور، دون تلفت بوجه إلى الحق يورثه ذلك هيئة تمرنه على استحسان المعاصي، وكأنما يختم بذلك على قلبه " وإنما خص القلب بالختم لأنه محل الفهم والعلم.
وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ غطاء. والغشاوة : ما يغطى به الشيء، من غشاه إذا غطاه يقال : غشية غشاوة-مثلثة-وغشاية، سترة وغطاء. وهو هنا غطاء التعامي عن آيات الله ودلائل توحيده.
وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ أصل العذاب : المنع. يقال : عذب الفرس-كضرب-امتنع عن العلف. وعذب الرجل إذا ترك المأكل والنوم، فهو عاذب وعذوب. ثم أطلق على الإيجاع الشديد : لما فيه من المنع عن اقتراف الذنب. والعظيم : الكبير، من عظم الشيء، وأصله كبر عظمه، ثم استعير لكل كبير، محسوسا كان أو معقولا، عينا كان أو معنى.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف