أَفَتَطْمَعُونَ أيُّها المُؤْمِنُون أَن يُؤْمِنُواْ اليهود لَكُمْ لدعوتكم وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ من أسلافهم يَسْمَعُونَ كَلاَمَ ٱللَّهِ هم السبعة المختارون للمقيمات ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ بعد رجوعهم مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ فَهِمُه وَهُمْ يَعْلَمُونَ عقابه، فكيف بهؤلاء وَإِذَا لَقُواْ منافقوهم ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قَالُوۤاْ آمَنَّا بأنكم على الحق إِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ مع بَعْضٍ قَالُوۤاْ كُفَّارهم لِمنافقيهم: أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ في التوراة من صفة نبيهم لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ فيقولوا: أكفرتم بما علمتم صدقة أَفَلاَ تَعْقِلُونَ أليس لكم عقل، ومثل هذه الهمزة للتوبيخ، والجملة معطوفة على جملة أَفَتَطْمَعُونَ وهي لَصَدارتها قُدِّمت، وكذا في الواو وثُمَّ، وقيل عطف على محذوف بعد الهمزة فتقديره: أتقولونه فَلَا تَعْقلُون أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ فالحُجَّةُ على التقديرين قائمة عليهم وَمِنْهُمْ من اليهود أُمِّيُّونَ مَنْ لَا يَكْتُبُ ولا يقرأ لاَ يَعْلَمُونَ ٱلْكِتَابَ إِلاَّ لكن يعلمون أَمَانِيَّ أكاذيب سمعوها من كبرائهم، وأصل الأمنية ما يقدره الإنسان في نفسه وَإِنْ هُمْ إِلاَّ قَوْمُ يَظُنُّونَ يَعتقدون بلَا عِلْم فَوَيْلٌ هَلَاكٌ، أو واد في جهنم لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ ٱلْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ أَحْبَارهم [١٢ و] الكاتبون من تأويلات زائغة، لإشارت التوراة إلى بعثة -محمد صلى الله عليه وسلم- وأكَّدَ بالأيدي ليفيد مُباشرتهم بأنفسهم ثُمَّ يَقُولُونَ هَـٰذَا مِنْ عِنْدِ ٱللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً هو رياستهم وانفعالهم من سلفتهم فَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ من سلفتهم أو من المعاصي.
صفحة رقم 49الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني