تحريفهم كلام الله
( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون( ٧٥ ) وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون( ٧٦ ) أو لا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون( ٧٧ ) (
المفردات :
أفتطمعون أن يؤمنوا لكم : الهمزة لإنكار طمع المؤمنين في إيمان اليهود بعد ما علموا حالهم، أي استنكاره واستبعاده عنهم، والفاء عطفت ما بعدها على مقدر، والتقدير :( أتحسبون قلوبهم صالحة للإيمان بعد ما علمتموه من حالهم، أفتطمعون أن يؤمنوا لكم ) والمراد نهيهم عن الطمع بعد علمهم بحالهم.
فريق منهم : جماعة منهم.
كلام الله : المراد به التوراة.
تمهــــــيد :
انقضى المقطع من السورة في تذكير بني إسرائيل بأنعم الله عليهم وجحودهم لهذا الإنعام المتواصل، وباستعراض مشاهد الإنعام والجحود، بعضها باختصار وبعضها بتطويل، وانتهى هذا الاستعراض بتقرير ما انتهت إليه قلوبهم في نهاية المطاف من قسوة وجفاف وجدب، أشد من قسوة الحجارة وجفافها وجدبها، ( فالآن يأخذ السياق في الاتجاه بالخطاب إلى الجماعة المسلمة يحدثها عن بني إسرائيل، ويبصرها بأساليبهم ووسائلهم في الكيد والفتنة، ويحذرها كيدهم ومكرهم على ضوء تاريخهم وجبلتهم، فلا تنخدع بأقوالهم و دعاويهم ووسائلهم الماكرة في الفتنة والتضليل، ويدل طول هذا الحديث وتنوع أساليبه على ضخامة ما كانت تلقاه الجماعة المسلمة من الكيد المنصوب لها والمرصود لدينها من أولئك اليهود ) ( ١٩٧ ).
لقد كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه شديدي الحرص على دخول اليهود في ساحة الدين الجديد، طامعين في انضوائهم تحت لوائه ؛ لأن دينهم أقرب الأديان إلى دينهم في تعاليمه ومبادئه وأغراضه فهم يشتركون معهم في الاعتقاد بالتوحيد والتصديق والبعث والنشور، وكتابهم مصدق لما معهم.
فقص الله في هذه الآيات على المؤمنين من أنبائهم ما أزال أطماعهم وأيئسهم من إيمانهم.
التفسير :
٧٥- أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون.
ما كان ينبغي لكم أيها المؤمنون أن تطمعوا في أن يؤمن اليهود بدينكم وينقادوا لكم وقد اجتمعت في مختلف فرقهم أشتات الرذائل التي تباعد بينهم وبين الإيمان بالحق، فقد كان فريق منهم( وهم الأحبار ) يسمعون كلام الله في التوراة ويفهمونه حق الفهم ثم يتعمدون تحريفه وهم يعلمون أنه الحق وأن كتب الله المنزلة لا يجوز تغييرها ( ١٩٨ ).
وجملة : وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله. حالية، مشتملة على بيان أحد الأسباب الداعية إلى القنوط من إيمانهم، وبذلك يكون التقنيط من إيمانهم قد علل بعلتين :
إحداهما : ما سبق هذه الآية من تصوير لأحوالهم السيئة.
ثانيتهما : ما تضمنته هذه الجملة الكريمة من تحريفهم لكلام الله عن علم وتعمد، وجملة. وهم يعلمون. حال مؤكد لاستهجان قبح ما اجترءوا عليه من التحريف.
والمعنى : إن كفر هؤلاء وحرفوا فلهم سابقة في ذلك( ١٩٩ ).
تمهــــــيد :
انقضى المقطع من السورة في تذكير بني إسرائيل بأنعم الله عليهم وجحودهم لهذا الإنعام المتواصل، وباستعراض مشاهد الإنعام والجحود، بعضها باختصار وبعضها بتطويل، وانتهى هذا الاستعراض بتقرير ما انتهت إليه قلوبهم في نهاية المطاف من قسوة وجفاف وجدب، أشد من قسوة الحجارة وجفافها وجدبها، ( فالآن يأخذ السياق في الاتجاه بالخطاب إلى الجماعة المسلمة يحدثها عن بني إسرائيل، ويبصرها بأساليبهم ووسائلهم في الكيد والفتنة، ويحذرها كيدهم ومكرهم على ضوء تاريخهم وجبلتهم، فلا تنخدع بأقوالهم و دعاويهم ووسائلهم الماكرة في الفتنة والتضليل، ويدل طول هذا الحديث وتنوع أساليبه على ضخامة ما كانت تلقاه الجماعة المسلمة من الكيد المنصوب لها والمرصود لدينها من أولئك اليهود ) ( ١٩٧ ).
لقد كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه شديدي الحرص على دخول اليهود في ساحة الدين الجديد، طامعين في انضوائهم تحت لوائه ؛ لأن دينهم أقرب الأديان إلى دينهم في تعاليمه ومبادئه وأغراضه فهم يشتركون معهم في الاعتقاد بالتوحيد والتصديق والبعث والنشور، وكتابهم مصدق لما معهم.
فقص الله في هذه الآيات على المؤمنين من أنبائهم ما أزال أطماعهم وأيئسهم من إيمانهم.
تفسير القرآن الكريم
شحاته