ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

قَوْله تَعَالَى: أفتطمعون أَي: ترجون أَن يُؤمنُوا لكم أَي: يصدقونكم بِمَا تخبرونهم بِهِ. وَقد كَانَ فريق مِنْهُم يسمعُونَ كَلَام الله ثمَّ يحرفونه من بعد مَا عقلوه وَفِيه قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنهم سمعُوا التَّوْرَاة ثمَّ حرفوا مَا فِيهَا من الْأَحْكَام ونعت مُحَمَّد.
القَوْل الثَّانِي: أَنه أَرَادَ بِهِ السّبْعين الَّذين حملهمْ مُوسَى إِلَى الطّور حِين قَالُوا: إِن كنت ترى الله فَيَنْبَغِي أَن نرى الله، وَإِن كنت تسمع كَلَام الله؛ فَيَنْبَغِي أَن نسْمع كَلَام الله. فَقَالَ مُوسَى: أما أَنا فَلَا أرى الله، وَلَكِنِّي أسمع كَلَامه، ثمَّ سَأَلَ مُوسَى ربه تَعَالَى أَن يسمعهم كَلَامه فَقَالَ الله تَعَالَى: مرهم فليصوموا كَذَا وليغسلوا أَو ليلبسوا ثيابًا جددا نظيفة، ثمَّ ليحضروا فَفَعَلُوا ذَلِك. وسمعوا كَلَام الله.
وَفِي التَّفْسِير: أَنه قَالَ لَهُم: أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا، أخرجتكم من مصر بيد شَدِيدَة فاعبدوني وَلَا تُشْرِكُوا بِي شَيْئا، وافعلوا كَذَا، وَكَذَا فَلَمَّا سمعُوا كَلَامه، خرجت أَرْوَاحهم وماتوا فأحياهم الله تَعَالَى فَقَالُوا لمُوسَى: إِنَّا لَا نطيق أَن نسْمع كَلَامه، فاسمع أَنْت، وبلغنا إِيَّاه. ثمَّ رجعُوا إِلَى قَومهمْ قَالُوا: قد سمعنَا كَلَام الله، وَقد أمرنَا أَن نَفْعل كَذَا وَكَذَا، لكنه قَالَ: افعلوا إِن شِئْتُم أَو إِن اسْتَطَعْتُم.
وَفِي رِوَايَة قَالَ: لَا ترتكبوا كَذَا وَكَذَا إِلَّا أَن يكون لكم بُد؛ فارتكبوا، فَهَذَا معنى

صفحة رقم 97

بَعضهم إِلَى بعض قَالُوا أتحدثونهم بِمَا فتح الله عَلَيْكُم ليحاجوكم بِهِ عِنْد ربكُم أَفلا تعقلون (٧٦) أَولا يعلمُونَ أَن الله يعلم مَا يسرون وَمَا يعلنون قَوْله يسمعُونَ كَلَام الله ثمَّ يحرفونه من بعد مَا عقلوه أَي: فهموه (وهم يعلمُونَ) أَنه الْحق.

صفحة رقم 98

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية