قوله تعالى (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن إسحاق عن ابن عباس قال: ثم قال لنبيه محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولمن معه من المؤمنين يؤيسهم منهم (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم).
وأخرج الطبري بإسناد حسن عن قتادة (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم) قال: هم اليهود.
قوله تعالى (وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن إسحاق عن ابن عباس (وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله) وليس قوله سمعوا التوراة كلهم قد سمعها ولكنهم الذين سألوا موسى رؤية ربهم فأخذتهم الصاعقة فيها.
وأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد قال: فالذين يحرفونه والذين يكتمونه هم العلماء منهم.
وأخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قال: عمدوا إلى ما أنزل الله في كتابهم من نعت محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فحرفوه عن مواضعه.
وأخرج بسنده الحسن عن شيبان النحوي عن قتادة (ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون) قال: هم اليهود وكانوا يسمعون كلام الله ثم يحرفونه بعد ما سمعوه ووعوه.
أخرج البخاري بسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن اليهود جاءوا إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكروا أن رجلا منهم وامرأة زنيا. فقال لهم رسول الله: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ فقالوا: نفضحهم ويجلدون. فقال عبد الله ابن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم. فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها. فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك،
فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم، فقالوا صدق يا محمد، فيها آية الرجم. فأمر بهما رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فرجما. قال عبد الله: فرأيت الرجل يجنأ على المرأة يقيها الحجارة.
(الصحيح رقم ٣٦٣٥- المناقب، قول الله تعالى (يعرفونه كما يعرفون أبناؤهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون)).
قوله تعالى (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم عند ربكم أفلا تعقلون)
وأخرج ابن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا) أي أن صاحبكم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولكنه خاصة إليكم. وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا: لا تحدثوا العرب بهذا فإنكم قد كنتم تستفتحون به عليهم فكان منهم فأنزل الله (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا... ).
(انظر تفسير ابن كثير ١/٢٠٧).
وأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية في قول الله (أتحدثونهم بما فتح الله عليكم) في كتابكم من نعت محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به) قال: كانوا يقولون: إنه سيكون نبي فجاء بعضهم لبعض فقالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحتجوا به عليكم.
(التفسير ص٤٠).
قوله تعالى (أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون) أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قوله (أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون) يعني: ما أسروا من كفرهم بمحمد وتكذيبهم به وهم يجدونه مكتوبا عندهم.
وأخرج الطبري بإسناده الحسن عن قتادة (أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون)، من كفرهم وتكذيبهم محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا خلا بعضهم إلى بعض، (وما يعلنون) إذا لقوا أصحاب محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالوا: آمنا. ليرضوهم بذلك.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين