ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

وقالوا أي : اليهود لما وعدهم النبيّ صلى الله عليه وسلم النار لن تمسنا أي : تصيبنا النار إلا أياماً معدودة محصورة قليلة. روي أنّ بعضهم قالوا : نعذب بعدد أيام عبادتنا العجل أربعين يوماً وبعضهم قالوا : مدّة الدنيا سبعة آلاف سنة وإنما نعذب مكان كل ألف سنة يوماً واحداً ثم ينقطع العذاب بعد سبعة أيام.
فإن قيل : لم وصف الأيام مع أنها جمع بالمفرد ؟ أجيب : بأنها في معنى الجماعة فتكون مفرداً تقديراً ولأنّ جمع القلة كما قاله الرضي في حكم المفرد فيوصف بالمفرد كما هنا يوصف المفرد به كما في قوله تعالى : نطفة أمشاج ( الإنسان، ٢٠ ) وقيل : الأمشاج مفرد وعلى هذا فلا إشكال ثم كذبهم الله تعالى بقوله : قل لهم يا محمد أتخذتم حذف منه همزة الوصل استغناء بهمزة الاستفهام. وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم بإظهار الذال عند التاء، والباقون بالإدغام عند الله عهداً أي : ميثاقاً منه بذلك، وقوله تعالى : فلن يخلف الله عهده جواب شرط مقدر أي : إن اتخذتم عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده وفيه دليل على أن الخلف في خبر الله تعالى محال أم تقولون على الله ما لا تعلمون أم إما منقطعة بمعنى بل أتقولون على التقرير والتقريع، وإمّا معادلة بهمزة الاستفهام بمعنى أيّ الأمرين كائن على سبيل التقرير للعلم بوقوع أحدهما.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير