ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

ومن ذلك قوله تعالى: يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ [الأنعام: ٣٨] ومنه: ولكن تعمى القلوب التي فِي الصدور [الحج: ٤٦].
وقوله: إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً.
أي قالوا: " لن نعذب إلا الأربعين ليلة التي عبدنا فيها العجل ثم لا نعذب ". قاله قتادة.
وقال السدي: " قالوا: نمكث في النار أربعين ليلة حتى إذا أكلت النار خطايانا واستنقينا، نادى / مناد: أخرجوا كل مختون من بني إسرائيل، ولذلك أمرنا أن نختتن ".
وقال أبو العالية: " قالت اليهود: أقسم ربنا ليعذبنا أربعين ليلة ثم يخرجنا، فأكذبهم الله ".
وقال ابن عباس: " قالت اليهود: وجدنا في التوراة أن ما بين طرفي جهنم مسيرة

صفحة رقم 325

أربعين سنة إلى أن ينتهوا / إلى شجرة الزقوم، فإنما نعذب حتى ننتهي إليها ".
وروى سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس " أن اليهود قالت: إنما عُمْر الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما يعذب الناس يوم القيامة سبعة أيام، لكل ألف سنة يوم ". ولم يُحَدِّدْ / الله تعالى الأيام لأنها عندهم معلومة على قولهم، فترك ذكر عددها وبيانه لما تقدم عندهم.
قوله: قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ الله عَهْداً.
أي: هل تقدم لكم عند الله ميثاق وعهد / بهذا التحديد الذي قد حددتم، فإن الله لا يخلف وعده، فأتوا بما تدعون، أم قلتم ما قلتم تخرصاً وكذباً. هذا تأويل أكثر الناس.
وروى الضحاك عن ابن عباس: قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ الله عَهْداً. أي: هل قلتم لا إله إلا الله لم تشركوا ولم تكفروا ولم تبدلوا ولم تغيروا، فيكون ذلك ذخراً لكم عند

صفحة رقم 326

الله ولا يخلف الله وعده لمن يفعل ذلك. أو قلتم ذلك تخرصاً وإفكاً، ولم يتقدم لكم إيمان تدخرونه عند الله فيوفي لكم به ".
وروى ابن أبي فروة " أن النبي [ ﷺ] قال [لناس من اليهود]: مَن أصْحَابُ النَّارِ غَداً؟ قالوا: نَحْنُ، سَبْعَةُ أيَّامٍ، ثُمَّ تَخْلِفُونَنَا فِيهَا، فَنَزَلَ: وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النار إلى خَالِدُونَ "، من حديث ابن وهب.
وقوله: قُلْ أَتَّخَذْتُمْ.
وزنه " افتعلتم " فيجوز / أن يكون من " تخذ يتخذ "، ويجوز أن يكون من "

صفحة رقم 327

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية