وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ : التوراة، وَقَفَّيْنَا مِن ١ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ : أرسلنا على أثره الرسل، وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ ، ختم أنبياء بني إسرائيل بعيسى وبعض أحكامه مخالف للتوراة والبينات إحياء الموتى وخلقه من الطين كهيئة الطير وإبراء الأسقام وإخباره بالغيب، وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ، أي : جبريل فإنه كان قرينه يسير معه حيث سار، أو الاسم الذي به يحيى الموتى، أو الإنجيل أو الروح الذي نفخ فيه،
أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ وسطت الهمزة بين الفاء وما تعلقت به " وهو ولقد آتينا " توبيخاً لهم على تعقيبهم ذاك بهذا، رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى : ما لا تحب، أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ : عن اتباعه، فَفَرِيقاً ٢ كَذَّبْتُمْ : كعيسى ومحمد عليهما السلام، وَفَرِيقاً ٣ تَقْتُلُونَ ، كزكريا ويحيى جاء بلفظ المضارع لحكاية الحال الماضية ولمراعاة الفواصل.
٢ الفاء للسببية أو للتفضيل/١٢ منه.
٣ جاء بلفظ المضارع لحكاية صنيعتهم الماضية واستحضارها لأنهم أرادوا قتل محمد صلى الله عليه وسلم لكن عصمه الله فإنهم سحروه وسموه بالشاة، فقال صلى الله عليه وسلم عند موته: "لا زالت أكلة خيبر تعارني فهذا أوان قطعت أبهري"/١٢ وجيز.
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين