ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ

ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل، وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس، أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم، ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون { ٨٧ وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم، فقليلا ما يؤمنون ٨٨ }.
تفسير المفردات
قفاه به : إذا أتبعه إياه، وعيسى بالسريانية، يسوع ومعناه السيد أو المبارك، ومريم بالعبرية : الخادم لأن أمها نذرتها لخدمة بين المقدس، والبينات : الحجج الواضحة التي أوتيها عليه السلام من المعجزات، وأيدناه : أي قويناه، وروح القدس : أي الروح المقدس المطهر، وهو جبريل عليه السلام الذي ينزل على الأنبياء ويقدس نفوسهم ويزكيها، ويطلق عليه الروح الأمين كما قال : نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين .
المعنى الجملي
جرت سنة الله في البشر أنه إذا طال عليهم الأمد بعد أن تأتيهم الرسل تقسو منهم القلوب، ويذهب أثر الموعظة من الصدور، ويفسقون عن ربهم، ويحرفون ما جاءهم من الشرائع بضروب من التأويل، وينسون ما أنذروا به من قبل، يرشد إلى هذا قوله تعالى : ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق، ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون .
من أجل هذا كان سبحانه يرسل الرسل بعضهم إثر بعض حتى لا يطول الإنذار فتقسوا القلوب، وقد كان الشعب الإسرائيلي أكثر الشعوب حظا في عدد الرسل الذين أرسلوا إليهم، فليس لهم من العذر ما يسوغ نسيان الشرائع أو تحريفها وتأويلها، ولكن كانوا يطيعون أهواءهم، ويتبعون شهواتهم، ويعصون رسلهم، فمنهم من كذبوه، ومنهم من قتلوه
الإيضاح
ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل أي ولقد أعطينا موسى الكتاب المقدس وهي التوراة، ثم أتبعنا من بعده رسولا بعد رسول مقتفين أثره، فلم يمض زمن إلا كان فيه نبي أو أنبياء يأمرون وينهون، فلا عذر لهم في نسيان الشرائع أو تحريفها وتغيير أوضاعها.
ثم خص من أولئك الرسل عيسى عليه السلام فقال :
وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أي وأعطينا عيسى المعجزات الباهرة التي تدل على صدق نبوته وأنه موحى إليه من ربه، وأيدناه بروح الوحي الذي يؤيد الله تعالى به أنبياءه في عقولهم ومعارفهم كما قال : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان الآية، وأرسلناه بعد ظهور كثير من الرسل ولم يكن حظه بينهم أحسن من حظ سابقيه.
ثم بين ماذا كان حظ الرسل من بني إسرائيل فقال :
أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ؟ أي أبلغ الأمر بكم أنكم كلما جاءكم رسول من رسلي بغير الذي تهوى نفوسكم استكبرتم عليه تجبرا وبغيا في الأرض ؟
ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون أي فبعضا منهم تكذبون كعيسى ومحمد عليهما السلام، وبعضا تقتلون كزكريا ويحيى عليهما السلام، فلا عجب بعد هذا إن لم تؤمنوا بدعوة محمد صلى الله عليه وسلم، فإن العناد والجحود من طبعكم، وسجية عرفت عنكم، ولا غرابة في صدور ما صدر منكم.


المعنى الجملي
جرت سنة الله في البشر أنه إذا طال عليهم الأمد بعد أن تأتيهم الرسل تقسو منهم القلوب، ويذهب أثر الموعظة من الصدور، ويفسقون عن ربهم، ويحرفون ما جاءهم من الشرائع بضروب من التأويل، وينسون ما أنذروا به من قبل، يرشد إلى هذا قوله تعالى : ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق، ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون .
من أجل هذا كان سبحانه يرسل الرسل بعضهم إثر بعض حتى لا يطول الإنذار فتقسوا القلوب، وقد كان الشعب الإسرائيلي أكثر الشعوب حظا في عدد الرسل الذين أرسلوا إليهم، فليس لهم من العذر ما يسوغ نسيان الشرائع أو تحريفها وتأويلها، ولكن كانوا يطيعون أهواءهم، ويتبعون شهواتهم، ويعصون رسلهم، فمنهم من كذبوه، ومنهم من قتلوه

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير