فَكَذَّبُوهُ أي : أصروا على تكذيبه، فأهلكناهم بسبب ذلك بريح صَرْصَرٍ، تقدم في الأعراف كيفيته١، إنّ في ذلك لآيةً وما كان أكْثَرُهُمْ أي : قوم هود مؤمنين ؛ ما أسلم معه ثلاثمائة ألف. . . وأهلك باقيهم. قاله المحشي الفاسي. وقيل : وما أَكْثَرُ قَوْمِكَ بمؤمنين بهذا، على أن كان : صلة.
الأول : التطاول في البنيان، والزيادة على الحاجة، وهي ما يُكن من البرد، ويقي من الحر، من غير تمويه ولا تزويق، والزيادةُ على الحاجة في البنيان من علامة الرغبة في الدنيا، وهو من شأن الجهال رعاء الشاه، كما في الحديث، وفي خبر آخر :" إذا علا العبد البناء فوق ستة أذْرُعٍ ناداه ملك : إلى أين يا أفْسَقَ الفاسِقينَ١ ؟ ".
والثاني : التجبر على عباد الله، والعنف معهم، من غير رحمة ولا رقة، وهو من قساوة القلب، والقلب القاسي بعيد من الله، وفي الخبر عن عيسى عليه السلام :( لا تُكثِرُوا الكلام بغير ذكر الله، فتقسو قلوبكم ؛ فإن القلبَ القاسِيَ بعيدٌ من الله، ولكن لا تشعرون ). وفي الحديث عن نبينا صلى الله عليه وسلم :" لا تنظُرُوا إلى عيوب الناس كأنكم أربابٌ، وانظروا إلى عيوبكم كأنكم عَبِيدٌ، فإنما الناس مُبْتَلى ومُعَافىً، فارحموا أهل البلاء وسلوا الله العافية٢ ". وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي