تمهيد :
بعد هلاك قوم نوح بالطوفان، جاء بعدهم عاد، وكانوا يسكنون في جنوب الجزيرة العربية قرب حضر موت، بالأحقاف : وهي جبال الرمل بين سلطنة عمان واليمن، وقد ظهرت حفريات في سلطنة عمان ترجح وجود قرية عظيمة البُنيان والمصانع، يرجح أنها قرية عاد، التي أهلكها الله بالريح العاتية، وفي سورة الأعراف يقول الله تعالى على لسان هود نبي الله إلى عاد : واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة.. [ الأعراف : ٦٩ ].
المفردات :
فكذبوه : بالعذاب.
فأهلكناهم : بسبب التكذيب في الدنيا، بريح صرصر.
التفسير :
١٣٩- فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين
هذه خاتمة القوم في هذه القصة جاءت في كلمتين :
فكذبوه فأهلكناهم
كذبوا رسولهم، ولم يستمعوا إلى نصحه المتكرر، وبيانه المستفيض، وتعديد أنعم الله عليهم، وتحذيره لهم من العقوبة، بل تبجحوا وأنكروا البعث والحشر والجزاء، واستمروا في تكذيب الرسول هود عليه السلام فأهلكهم الله، حيث لم يغن عنهم طول أجسامهم، ولا تشييد بيوتهم ومصانعهم، ولا تجبرهم وبطشهم، فأين قوة المخلوق من قوة الخالق، وقد بينت سورة القرآن الكريم أن الله أرسل عليهم ريحا عاتية، وأنهم حاولوا دفن أجسامهم في الرمال، وإبقاء رءوسهم في الهواء، فكانت الريح تقصف رءوسهم، وتتركهم كالنخلة التي قطع رأسها، وترك الجذر خرابا لا ثمر فيه ولا فائدة، وقد طمرتهم الرياح، وعفت على آثارهم وتمت إبادتهم عن آخرهم، ليكونوا عظة وعبرة لسوء خاتمة المكذبين، وما كان أكثر هؤلاء المهلكين بمؤمنين.
وفي سورة الحاقة وضح القرآن هذه المعاني بقوله تعالى : وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية*سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية*فهل ترى لهم من باقية [ الحاقة : ٦-٨ ]
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة