ﮚﮛﮜﮝ

ثم فسّر ما هم فيه من النعمة بقوله : في جناتٍ وعيونٍ وزروعٍ ونخلٍ هو داخل فيما قبله، وخصه بالذكر ؛ شرفاً له. أو : في جنات بلا نخل، طَلْعُهَا هَضِيمٌ ، والطلع : عنقود التمر في أول نباته، باقياً في غلافه. والهضيم : اللطيف اللين ؛ للطف الثمر، أو : لأن النخل أنثى وطلع الأنثى ألطف، أو : لنضجه، كأنه : قيل : ونخل قد أرطب ثمره. قال ابن عباس : إذا أينع فهو هضيم. وقال أيضاً : هضيم : طيب، وقال الزجاج : هو الذي رطبه بغير نوى، أو : دَانٍ من الأرض، قريب التناول.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قوله : أَتُتركون فيما ها هنا آمنين ؛ أنكر عليهم ركونهم إلى الدنيا وزخارفها الغرارة، واطمئنانهم إليها، وهو غرور وحمق ؛ إذ الدنيا كسحابة الصيف، تظل ساعة ثم ترتحل، فالدنيا عرض حائل، وظل آفل، فالكيِّس من أعرض عنها، وتوجه بكليته إلى مولاه، صبر قليلاً وربح كثيراً، والأحمق من وقع في شبكتها، حتى اختطفته منيته، وفي الحديث :" الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لا دَارَ لَهُ، ومالُ من لا مَالَ له، لَهَا يجمعُ من لا عقل له، وعليها يُعادي من لا علم عنده١ ".


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير