ﯺﯻﯼ

ثم يقول الحق سبحانه :
فعقروها فأصبحوا نادمين ١٥٧
قال( عقروها ) بصيغة الجمع، فهل اشتركت كل القبيلة في عقرها : لا بل عقرها واحد منهم، هو قدار بن سالف١، لكن وافقه الجميع على ذلك، وساعدوه٢، وارتضوا هذا الفعل، فكأنهم فعلوا جميعا ؛ لأنه استشارهم فوافقوا.
فأصبحوا نادمين١٥٧ ( الشعراء ) وقال العلماء : الندم مقدمة التوبة.
فإن قلت : كيف يأخذهم العذاب وقد ندموا، والندم من مقدمات التوبة ؟.
نعم، الندم من مقدمات التوبة، لكن توبة هؤلاء من التوبة التي قال الله عنها : وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن.... ١٨ ( النساء )
إذن : ندموا وتابوا في غير أوان التوبة، أو : أنهم أصبحوا نادمين لا ندم توبة من الذنب، إنما نادمون ؛ لأنهم يخافون العذاب الذي هددهم الله به إن فعلوا.

١ كان رجلا أحمر أزرق قصيرا، يزعمون أنه كان ولد زنية، وأنه لم يكن من أبيه الذي ينسب إليه، وهو سالف، وإنما هو من رجل يقال له ضيان، ولكن ولد على فراش سالف. (ابن كثير في تفسيره ٢/٢٢٨).
٢ انطلق قدار بن سالف ومصدع بن مهرج فاستغووه غواة من ثمود، فاتبعهما سبعة نفر، فصاروا تسعة رهط، وهم الذين قال الله تعالى فيهموكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون ٤٨(النمل).

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير