فعقروها فذبحوها.
فعقروها فذبحوا الناقة واستعلنوا بعصيان أمر الله تعالى وعناد نبيه ونقض عهده، في هذه الآية نسب ذبحها إلى القوم الظالمين جميعا، وفي آيات أخر نسب الذبح إلى واحد منهم كما جاء في قول المولى- تبارك اسمه- :( كذبت ثمود بطغواها. إذا انبعث أشقاها. فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها )١، لكن لما رضوا بفعله بل انتدبوه له شاركوه جميعا البغي والفجور، وقاسموه العاقبة العاجلة للعتو والفجور، وسيقاسمونه العذاب البئيس الغليظ المقيم يوم البعث والنشور، فقد شهد القرآن الكريم أنهم استنفروه لذبحها، قال الله سبحانه :( فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين )٢ وقال عز من قائل :( فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر. فكيف كان عذابي ونذر )٣.
فأصبحوا نادمين - أي على عقرها لما أيقنوا بالعذاب... وقيل : لم ينفعهم الندم لأنهم لم يتوبوا، بل طلبوا صالحا عليه السلام ليقتلوه.. -٤ أقول : ولعل مما يشير إلى هذا المعنى ما بينته الآيات التي في سورة النمل :( وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون. قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون. ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون. فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين )٥.
٢ سورة الأعراف. الآية ٧٧..
٣ سورة القمر. الآيتان: ٢٩ و ٣٠..
٤ ما بين العارضتين مما نقل القرطبي.
٥ سورة النمل. الآيات من: ٤٨ إلى ٥١..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب