ﯵﯶﯷﯸﯹ

فما مطلوبك يا رسول رب العالمين ؟.
أن أرسل معنا بني إسرائيل ١٧ :
فالأصل في لقاء موسى بفرعون أن ينقذ بني إسرائيل من العذاب، ثم يبلغهم منهج الله، ويأخذ بأيديهم إليه، وجاءت دعوة فرعون للإيمان ونقاشه في ادعائه الألوهية تابعة لهذا الأصل.
وفي موضع آخر : فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك... ٤٧ ( طه )
إذن : فتلوين الأساليب في القصص القرآني يشرح لقطات مختلفة من القصة، ويوضح بعض جوانبها، وإن بدا هذا تكرارا في المعنى الإجمالي، وهذا واضح في قوله تعالى في أول قصة موسى عليه السلام : فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا... ٨ ( القصص )
وفي آية أخرى يقول تعالى على لسان امرأة فرعون : قرت عين لي ولك... ٩ ( القصص ) وكأن الله تعالى يقول : ستأخذونه ليكون قرة عين لكم، إنما هو سيكون عدوا.
والله تعالى يقول : واعلموا أن الله يحول١ بين المرء وقلبه... ٢٤ ( الأنفال ) ففرعون في حين كان يقتل الأطفال من بني إسرائيل، ويستحي البنات، جاءه هذا الطفل بهذه الطريقة اللافتة للنظر، فكان عليهم أن يفهموا أن من ألقي في التابوت وفي اليم بافتعال، هو بهدف نجاته من القتل، فلو كان فرعون إلها، فكيف مرت عليه هذه الحيلة وجازت عليه ؟.
وهذا يدل على أن الله تعالى إذا أراد إنفاذ أمر سلب من ذوي العقول عقولهم، وحال بين المرء وقلبه، ويدل على غباء قومه ؛ لأنهم لو تأملوا هذه المسألة لظهر لهم كذب فرعوه في ادعائه الألوهية.

١ أي: أن الله يملك أن يصرف قلب الإنسان ويغير نيته كما يريد، فالمرء لا يملك قلبه وإنما الله هو الذي يملكه..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير