ﯵﯶﯷﯸﯹ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦: فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين. أن أرسل معنا بني إسرائيل اذهبا إلى القوم الطاغين، وادعواهم إلى الإذعان للذي خلق العوالم كلها، ودبرها وتولى أمرها، وملكها وهو أحق من تذعن لطاعته وتسلم له زمامها، وادعواه أن يفك إسار الإسرائيليين، ويتركهم أحرارا، مثلما أشار إليه قول العزيز الحكيم :)... وجاءهم رسول كريم. أن أدوا إلي عباد الله.. ( ١.
هكذا جاءت الدعوة من رب العالمين لإنقاد المستضعفين، وتحرير المستذلين، وتخليص البشر من قهر الجبارين، واستعلاء المتكبرين، بل كانت في أول ما دعا إليه الرسول الكريم الكليم، موسى عليه الصلوات والتسليم، وأول عهد الله إليه وإلى أخيه هارون : فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين. أن أرسل معنا بني إسرائيل )وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين. حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل( ٢، فهل يشكر الإسرائيليون نعمة الله ؟ وهل يقدس اليهود الوحي الرباني الذي جعل لهم ذكرا على تعاقب أعصار الحياة ؟ وهل يزدجرون وقد ذاق أوائلهم والأواخر مرارة البغي والقهر-فيقلعون عن إشاعة السفك والفحش والشر وتوسيع مداه ؟   !.
ألم يأن للمستشرفين للحرية والحقوق الإنسانية، والداعين إليها، أن يدخلوا في دين الإسلام الذي يهدي من آمن به إلى سنن المرسلين، ويستحفظهم كرامة وحق البشر، ويؤاخي على الإيمان بين الناس، ويلزمهم المودة والتناصر، مهما اختلفت الشعوب والأجناس  ! [ و معكم و مستمعون خبران لإن.. ولا يخفى ما في المعية من المجاز.. فالمراد معية النصر والمعونة.. فحاصل الآية إنا لكما ولعدوكما كالناصر والظهير لكما عليه إذا حضر واستمع.. وإنما وحد الرسول في قوله : إنا رسول رب العالمين لأنه أراد كل واحد، أو أراد الرسول بمعنى المصدر، أي ذو رسالة.. ]٣.

١ سورة الدخان. من الآيتين ١٧-١٨..
٢ سورة الأعراف. الآيتان: ١٠٤، ١٠٥..
٣ ما بين العلامتين[ ] مما نقل صاحب تفسير غرائب القرآن..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير