قوله : إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ ولم يقل : أخوهم ؛ لأنه لم يكن من أصحاب الأيكة في النسب، فلما ذكر مدين قال :«أَخَاهُمْ »١ لأنه كان منهم، وكأن٢ الله تعالى بعثه إلى قومه - أهل مدين - وإلى أصحاب الأيكة٣.
وفي الحديث :«إِنَّ شُعَيْباً أَخَا مَدْيَن أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة »٤.
[ قال ابن كثير : ومن زعم من المفسرين كقتادة وغيره أنَّ أصحاب الأيكة أمة أخرى غير أهل مدين فقول ضعيف٥، وإنما عمدتهم شيئان :
أحدهما : أنه قال : كَذَّبَ أَصْحَابُ الأيكة المرسلين. إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ ولم يقل :«أَخُوهُمْ » كما قال : وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً [ الأعراف : ٨٥ ].
والثاني : أنه ذكر عذابهم ب «يَوْم الظُّلَّةِ » وذكر في أولئك «الرجفة٦ والصيحة »٧ والجواب عن الأول : أنه لم يذكر الأخوة بعد قوله :«أَصْحَابُ الأَيْكَةِ » لأنه وصفهم بعبادة الأيكة، فلا يناسب ذكر الأخوة هاهنا، ولما نسبهم إلى القبيلة ساغ ذكر شعيب بأنه أخوهم.
وأما احتجاجهم ب «يَوْمِ الظُّلَّةِ » فإن كان دليلاً على أنهم أمة أخرى فليكن تعداد «الرجفة، والصيحة » دليلاً على أنهما أمتان، ولا يقوله أحد.
وأيضاً فقد ذكر الله عن أهل الأيكة من المذمة ما ذكره عن أهل مدين من التطفيف في المكيال والميزان، فدلّ على أنهم أمة واحدة أهلكوا بأنواع من العذاب، وذكر في كل موضع ما يناسب ذلك الخطاب، فاجتمعوا تحت الظلّة، ورجفت بهم الأرض من تحتهم، وجاءتهم صيحة من السماء ]٨.
٢ في الأصل: فكان..
٣ انظر البغوي ٦/٢٣٦..
٤ انظر الكشاف ٣/١٢٥، الفخر الرازي ٢٤/١٦٣..
٥ انظر تفسير ابن كثير ٣/٣٤٥..
٦ قال الله تعالى: فأخذتهم الرَّجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين [الأعراف: ٩١]..
٧ قال الله تعالى: ولمَّا جاء أمرنا نجَّينا شعيباً والذين آمنوا معه برحمة منَّا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين [هود: ٩٤]..
٨ ما بين القوسين سقط من ب..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود