ﯦﯧﯨﯩﯪﯫ

إذ قال لهم شعيب ١ ألا تتقون ١٧٧ إني لكم رسول أمين ١٧٨ فاتقوا الله وأطيعون ١٧٩ وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ١٨٠ :
نلحظ اختلاف الأسلوب هنا، مما يدل على دقة الأداء القرآني، فلم يقل : أخوهم شعيب، كما قال في نوح وهود وصالح ولوط، ذلك لأن شعيبا عليه السلام لم يكن من أصحاب الأيكة، إنما كان غريبا عنهم.
وباقي الآيات متفقة تماما مع من سبقه من إخوانه الرسل ؛ لأن الوحدة في المنهج العقدي أنتجت الوحدة في علاج المنهج ؛ لذلك قرأنا هذه الآيات عند كل الرسل الذين سبق ذكرهم.
ثم يأخذ في تفصيل الأمر الخاص بهم ؛ لأن كل أمة من الأمم التي جاءها الرسول من عند الله إنما جاء ليعالج داء خاصا تفشى بها، وكانت الأمم من قبل منعزلة، بعضها عن بعض، ولا يوجد بينها وسائل اتصال تنقل هذه الداءات من أمة لأخرى.
فهؤلاء قوم عاد، وكان داءهم التفاخر بالبناء والتعالي على الناس، فجاء هود- عليه السلام- ليقول لهم :
أتبنون بكل ريع آية تعبثون ١٢٨ وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون ١٢٩ وإذا بطشتم بطشتم جبارين ١٣٠ ( الشعراء )
وثمود كان داءهم الغفلة والانصراف بالنعمة عن المنعم، فجاء صالح- عليه السلام- يقول لهم : أتتركون في ما ههنا آمنين ١٤٦ في جنات وعيون ١٤٧ وزروع ونخل طلعها هضيم١٤٨ وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين ١٤٩ ( الشعراء )
أما قوم لوط-عليه السلام- فقد تفردوا بفاحشة لم يسبقهم إليها أحد من العالمين، وهي إتيان الذكران، فجاء لوط- عليه السلام – ليمنعهم ويدعوهم إلى التوبة والإقلاع :
أتأتون الذكران من العالمين ١٦٥ وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون ١٦٦ ( الشعراء )

١ قال ابن كثير في تفسيره (٣/٣٤٥):" إنما لم يقل ههنا أخوهم شعيب لأنهم نسبوا إلى عبادة الأيكة وهي شجرة... فقطع نسب الأخوة بينهم للمعنى الذي نسبوا إليه وإن كان أخاهم نسبا" أما رأي القرطبي فهو مبني على أن أصحاب الأيكة غير أهل مدين، فليسوا أمة واحدة، فقال:" لم يقل أخوهم شعيبا، لأنه لم يكن أخا لأصحاب الأيكة في النسب، (تفسير القرطبي ٧/٥٠١٥)..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير