ﯦﯧﯨﯩﯪﯫ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧٦:ثم ذكر قصة شعيب – عليه السلام – فقال :
كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَوْفُواْ الْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ الْمُخْسِرِينَ * وَزِنُواْ بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ * وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ * وَاتَّقُواْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ * قَالُواْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * وَمَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ السَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ * فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
يقول الحق جل جلاله : كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ وهي : الغيضة التي تنبت الشجر، والمراد بها : غيضة بقرب مدين، يسكنها طائفة منهم، وكانوا ممن بعث إليهم شعيب عليه السلام، وكان أجنبياً منهم، ولذلك قيل : إذ قال لهم شُعيبٌ ولم يقل : أخوهم، بخلاف مدين، فإنه منهم، ولذلك قال : أَخَاهُمْ شُعَيْباً [ الأعراف : ٨٥ وهود : ٨٤ والعنكبوت : ٣٦ ] وقيل : الأيكة : الشجر الملتف، وكان شجرهم المقل، وهو الدوم. قال قتادة : بعث الله شعيباً إلى أمتين ؛ أصحاب الأيكة وأصحاب مدين. فأهلك الله أصحابَ الأيكة بالظُلة، وأما أهل مدين فصاح بهم جبريل صيحة فهلكوا. وقرئ :" لَيْكَةِ " ؛ بحذف الهمزة، وإلقاء حركتها على اللام، وإنما كتبت هنا وفي " ص١ " باللام ؛ اتباعاً للفظ.

١ كما في قوله تعالى: وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة [ص: ١٣]..


إِذْ قَالَ لهم شُعيبٌ أَلا تَتَّقُون الله، فتوحدوه ولا تُطففوا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كما أمر الله تعالى بوفاء المكيال، أمر بالوفاء في الأعمال، ووفاؤها : إتقانها وإخلاصها، وتخليصها من شوائب النقص، في الظاهر والباطن. وكما أمر بالعدل في الميزان الحسي بقوله : وزنوا بالقسطاس المستقيم ، أمر بالعدل في الميزان المعنوي، وهو وزن الخواطر بالقسطاس الشرعي، فكل خاطر يخطر بالقلب يريد أن يفعله أو يتكلم به، لا يُخرجه، حتى يزنه بميزان الشرع، فإن كان فيه نفع أخرجه كما كان، أو غيَّره، وإن كان فيه ضررٌ بادَرَ إلى محوه من قلبه، قبل أن يصير هماً أو عزماً، فيعسر رده. وبالله التوفيق.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير