تمهيد :
تعرض سورة الشعراء طائفة من أخبار السابقين، فهي سورة مكية عنيت بأخبار الأمم السابقة، تسلية للرسول الأمين وتحذيرا لأهل مكة، أن يصيبهم مثل ما أصاب هذه الأمم، وقد ذكرت قصة موسى في مواضع عديدة، لكنها في معظمها إشارات سريعة للعظة والعبرة، وفي ستة مواضع في القرآن الكريم، ذكرت قصة موسى بشيء من الإسهاب والتفصيل، مثل سورة طه، وسورة القصص، وسورة الأعراف، وسورة الشعراء، وقد استغرقت قصة موسى في هذه السورة [ سورة الشعراء ] الآيات من ١٠ -٦٨، أي : قرابة ٥٨ آية.
١٨- قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين
لقد انتهى مشهد إرسال موسى وهارون إلى فرعون، وطوى القرآن ما بين المشهدين اكتفاء بفهم الإنسان لما بين المشهدين، وعرض هنا مشهدا آخر، هو مشهد الحجج التي تذرع بها فرعون أمام رسالة موسى، أي : عندما ذهب موسى إلى فرعون رسولا، ودعاه إلى الإيمان بالله تعالى، جحد فرعون الرسالة، وأخذ يتذرع بالحجج التي تمنعه من الإيمان.
فقال فرعون لموسى : ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين
أي : أنت ربيبي، ربيتك في بيتي حين كنت صغيرا، ومكثت عددا من سني عمرك بيننا، منسوبا إلينا، تدخل بيتنا، وتنعم بنعمتنا، وكان الأمل أن تعترف لي بالفضل، لكنك جئت تقول لي : إنك رسول، وأن مهمتك استخلاص بني إسرائيل من عذابي.
تفسير القرآن الكريم
شحاته