٢- وجوب بغض الشر والفساد في أي صورة من صورهما.
٣- استجابة دعوة المظلوم لاسيما إن كان من الصالحين.
٤- توقع العذاب إذا انتشر الشر وعظم الظلم والفساد.
٥- الآيات مهما كانت عظيمة لا تستلزم الإيمان والطاعة.
٦- من لم يسبق له الإيمان لا يؤمن ولو جلب عليه كل آية.
٧- مظاهر قدرة الله وعلمه ورحمته.
كَذَّبَ أَصْحَابُ الأيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (١٧٦) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٧٧) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٧٨) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (١٧٩) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٠) أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (١٨١) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (١٨٢) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ (١٨٣) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ (١٨٤)
شرح الكلمات:
أصحاب الأيكة: أي الغيضة وهي الشجر الملتف.
إذ قال لهم شعيب: النبي المرسل شعيب عليه السلام.
أوفوا الكيل: أي أتموه.
ولا تكونوا من المخسرين: الذين ينقصون الكيل والوزن.
بالقسطاس المستقيم: أي الميزان السوي المعتدل.
ولا تبخسوا الناس أشياءهم: أي لا تنقصوهم من حقوقهم شيئاً.
ولا تعثوا في الأرض مفسدين: أي بالقتل والسلب والنهب.
والجبلة الأولين: أي والخليقة أي الناس من قبلكم.
معنى الآيات:
هذه بداية قصص شعيب عليه السلام مع أصحاب الأيكة والأيكة الشجر الملتف كشجر الدوم وهذه الغيضة قريبة من مدينة مدين وشعيب أرسل لهما معاً وفي سورة هود وإلى مدين أخاهم شعيباً لأنه منهم ومن مدينتهم فقيل له أخوهم، وأما أصحاب الأيكة جماعة من بادية مدين كانت لهم أيكة من الشجر يعبدونها تحت أي عنوان كعبدة الأشجار والأحجار في كل زمان ومكان، فبعث الله تعالى إليهم شعيباً فدعاهم إلى عبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه فكذبوه وهو قوله تعالى كذب أصحاب١ الأيكة المرسلين إذ قال لهم شعيب٢ ألا تتقون٣ أي اتقوا الله وخافوا عقابه إني لكم رسول أمين فاتقوا الله بعبادته وترك عبادة ما سواه وأطيعون أهدكم إلى ما فيه كمالكم وسعادتكم وما أسألكم عليه أي على بلاغ رسالة ربي إليكم أجراً أي جزاء وأجرة إن أجري أي ما أجري إلا على رب العالمين. وأمرهم بترك أشهر معصية كانت شائعة بينهم وهي تطفيف الكيل والوزن فقال لهم أوفوا الكيل أي أتموها ولا تنقصوها ولا تكونوا من المخسرين أي الذين ينقصون الكيل والوزن وزنوا أي إذا وزنتم بالقسطاس المستقيم أي بالميزان العادل، ولا تبخسوا الناس أشياءهم٤ أي لا تنقصوهم من حقوقهم شيئاً فما يساوي ديناراً لا تعطوا فيه نصف دينار وما يساوي عشرة لا تأخذوه بخمسة مثلاً ومن أجرته اليومية عشرون لا تعطوه عشرة مثلاً، ولا تعثوا في الأرض مفسدين أي ولا تفسدوا في البلاد بأي نوع من الفساد كالقتل والسلب ومنع الحقوق وارتكاب المعاصي والذنوب واتقوا الذي خلقكم أي الله فخافوا عقابه والجبلة٥ الأولين أي وخلق الخليقة من قبلكم
٢ لم يقل: أخاهم شعيباً: لأنه لا قرابة بينهم بخلاف أهل مدين فهو من أهلها فلذا قال تعالى: وإلى مدين أخاهم شعيباً وأصحاب الأيكة أي بادية وهي الشجر الملتف فلذا يقال له الغيضة وكان من شجر الدوم وهو المقل والسدر وثماره النبق.
٣ الاستفهام للحض على التقوى والإنكار عليهم عبادة غير الله تعالى. وجملة إني لكم رسول أمين تعليلية لأمره إياهم بالتقوى وفي لكم إشارة إلى أن رسالته إليهم عارضة وكانت بعد رسالته إلى أهل مدين، فلعلهم أنكروا أن يكون أرسل إليهم فلذا قال: إني لكم رسول أمين وفي آية الحجر قال تعالى وإنهما لبإمام مبين والتثنية في إنهما إشارة إلى أصحاب الأيكة وإلى أهل مدين، ولما جاء العذاب أخذ الكل لأن ذنبهم واحد وقرب المنازل والديار.
٤ الظاهر من السياق أن ذنب أصحاب الأيكة وأهل مدين كان واحدا الشرك والتطفيف والبخس للناس فلذا أدمج خطابهم فصاروا فيه أمة واحدة.
٥ الجبلة: الخلقة وأريد بها المخلوقات ولذا قال: الأولى أي: وذوى الجبلة الأولى والمعنى وخلق الأمم من قبلكم.
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري