تفسير المفردات : ولا تعثوا : أي لا تفسدوا.
المعنى الجملي : قص الله تعالى علينا في هذه الآيات قصص شعيب مع قومه أهل مدين، وقد بعثه إليهم فنصحهم بإيفاء الكيل والميزان وألا يعثوا في الأرض فسادا فكذبوه، فسلط الله عليهم الحر الشديد فكانوا يدخلون الأسراب فيجدونها أحر من غيرها فيخرجون، ثم أظلتهم سحابة فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا جميعا.
الإيضاح : ثم عمم النهي عن البخس في كل حق فقال :
ولا تبخسوا الناس أشياءهم أي ولا تنقصوا الناس حقهم في كيل أو وزن أو غيرهما كالمذروعات والمعدودات كأخذ بيض كبير وإعطاء بيض صغير، وإعطاء رغيف صغير وأخذ رغيف كبير وهكذا.
ثم نهاهم عن جرم أعظم شأنا وأشد خطرا، وهو الفساد في الأرض بجميع ضروبه وأشكاله فقال :
ولا تعثوا في الأرض مفسدين أي ولا تكثروا فيها الفساد بالقتل والغارة وقطع الطريق والسلب والنهب ونحوها.
وبعد أن نهاهم عن ذلك خوفهم سطوة الجبار الذي خلقهم وخلق من قبلهم ممن كانوا أشد منهم بطشا وعتوا فقال : واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين .
تفسير المراغي
المراغي