ﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗ

ولا تبخسوا الناس أشياءَهم أي : لا تنقصوا شيئاً من حقوقهم، أيّ حق كان، يقال : بخسه حقه : إذا انتقصه. وقيل : نهاهم عن نقص الدراهم والدنانير بقطع أطرافها. فالكيل على ثلاثة أقسام : واف، وزائد وناقص. فأمر الحق تعالى بالوافي، ونهى عن الناقص، وسكت عن الزائد، فَتَرْكُهُ دَليلٌ على أنه إن فعله كان أحسن، وإن تركه فلا عليه. ولا تَعْثَوا في الأرض مفسدين ؛ ولا تبالغوا فيها بالإفساد، وذلك نحو قطع الطريق، والغارة، وإهلاك الزروع. وكانوا يفعلون ذلك فنهُوا عنه، يقال : عَثِيَ كفرح، وعثا يعثو، كنصر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كما أمر الله تعالى بوفاء المكيال، أمر بالوفاء في الأعمال، ووفاؤها : إتقانها وإخلاصها، وتخليصها من شوائب النقص، في الظاهر والباطن. وكما أمر بالعدل في الميزان الحسي بقوله : وزنوا بالقسطاس المستقيم ، أمر بالعدل في الميزان المعنوي، وهو وزن الخواطر بالقسطاس الشرعي، فكل خاطر يخطر بالقلب يريد أن يفعله أو يتكلم به، لا يُخرجه، حتى يزنه بميزان الشرع، فإن كان فيه نفع أخرجه كما كان، أو غيَّره، وإن كان فيه ضررٌ بادَرَ إلى محوه من قلبه، قبل أن يصير هماً أو عزماً، فيعسر رده. وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير