ثم يقول الحق سبحانه :
أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء١ بني إسرائيل ١٩٧
آية : أي دليلا وعلامة على أن القرآن من عند الله ؛ لأن علماء بني إسرائيل كانوا يستفتحون به على الذين كفروا، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، أو لم يقولوا للأوس والخزرج في المدينة : لقد أطل زمان نبي يأتي سنتبعه ونقتلكم به أيها المشركون قتل عاد وإرم٢، ومع ذلك لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم أنكروه وكفروا به، وهم يعرفون أنه حق، لماذا ؟
قالوا : لأنهم تنبهوا إلى أنه سيسلبهم القيادة، وكانوا في المدينة أهل علم، وأهل كتاب، وأهل بصر، وأهل حروب.... إلخ. وليلة هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كانوا يستعدون لتتويج عبد الله بن أبي ملكا عليها، فلما جاءها النبي صلى الله عليه وسلم أفسد عليهم هذه المسألة ؛ لذلك حسدوه على هذه المكانة، فقد أخذ منهم السلطة الزمنية والتي كانت لهم.
وقال علماء بني إسرائيل١٩٧ ( الشعراء ) لأنهم كانوا يعرفون صدق رسول الله، ولأنه صلى الله عليه وسلم جاء بأشياء لا يعرفها إلا هم، وقد اشتهر منهم خمسة، هم : عبد الله بن سلام، وأسد، وأسيد، وثعلبة، وابن يامين.
٢ عن أشياخ من الأنصار قالوا: كنا قد علوناهم قهرا دهرا في الجاهلية ونحن أهل شرك وهم أهل كتاب وهم يقولون: إن نبيا سيبعث الآن نتبعه قد أظل زمانه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم، فلما بعث الله رسوله من قريش واتبعناه كفروا به. ذكره ابن كثير في تفسيره (١/١٢٤) نقلا عن ابن إسحاق..
تفسير الشعراوي
الشعراوي