ﮍﮎﮏﮐﮑ ﮓﮔﮕﮖ ﲿ ﮘﮙﮚﮛ ﮝﮞﮟﮠﮡ ﮣﮤﮥ ﮧﮨﮩﮪ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

لعبرة للعقلاء وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ اى اكثر اصحاب الايكة بل كلهم إذ لم ينقل ايمان أحد منهم بخلاف اصحاب مدين فان جميعا منهم آمنوا وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب القادر على كل شىء ومن عزته نصر أنبيائه على أعدائه الرَّحِيمُ بالامهال وهذا آخر القصص السبع المذكورة تسلية لرسول الله ﷺ وتهديدا للمكذبين به من قريش [تا معلوم كنند كه هر أمتي كه تكذيب پيغمبر كردند معذب شدند وايشانرا نيز بر تكذيب حضرت پيغمبر عذابى خواهد رسيد] فان قلت لم لا يجوز ان يقال ان العذاب النازل بعاد وثمود وقوم لوط وغيرهم لم يكن لكفرهم وعنادهم بل كان كذلك بسبب اقترانات الكواكب واتصالاتها على ما اتفق عليه اهل النجوم ومع قيام هذا الاحتمال لم يحصل الاعتبار بهذه القصص. وايضا ان الله تعالى قد ينزل العذاب محنة للمكلفين وابتلاء لهم وقد ابتلى المؤمنون بانواع البليات فلا يكون نزول العذاب على هؤلاء الأقوام دليلا على كونهم مبطلين مؤاخذين بذلك قلت اطراد نزول العذاب على تكذيب الأمم بعد إنذار الرسل به واقتراحهم له استهزاء وعدم مبالاة به يدفع ان يقال انه كان بسبب اتصالات فلكية او كان ابتلاء لهم لا مؤاخذة على تكذيبهم لان الابتلاء لا يطرد واعلم ان هذا المذكور هو العذاب الماضي ومن إشارته العذاب المستقبل. واما العذاب الحاضر فتعلق الخاطر بغير الله الناظر فكما لا بد من تخلية القلب عن الإنكار والعزم على العصيان وتحليته بالتصديق والايمان فكذا لا بد من قطع العلائق وشهود شؤن رب الخلائق فان ذلك سبب للخلاص من عذاب الفراق ومدار للنجاة من قهر الخلاق وانما يحصل ذلك من طريقه وهو العمل بالشريعة وأحكامها وقبول نصحها والتأدب بالطريقة وآدابها فمن وجد نفسه على هدى رسول الله وأصحابه والأئمة المجتهدين بعده واخلاقهم من الزهد والورع وقيام الليل على الدوام وفعل جميع المأمورات الشرعية وترك جميع المنهيات كذلك حتى صار يفرح بالبلايا والمحن وضيق العيش وينشرح لتحويل الدنيا ومناصبها وشهواتها عنه فليعلم ان الله تعالى يحبه ومن محبته ورحمته صب على قلبه تعظيم امره وربط جوارحه بالعمل مدة عمره والا فليحكم بان الله تعالى يبغضه والمبغض فى يد الاسم العزيز جعلنا الله تعالى وإياكم من اهل رحمته وعصمنا وإياكم من نقمته بدفع العلة ورفع الذلة ونعم ما قيل

محيط از چهره سيلاب كرد راه ميشويد چهـ انديشد كسى با عفو حق از كرد ذلتها
والله العفو الغفور ومنه فيض الاجر الموفور وَإِنَّهُ راجع الى القرآن وان لم يجر له ذكر للعلم به لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ صيغة التكثير تدل على ان نزوله كان بالدفعات فى مدة ثلاث وعشرين سنة وهو مصدر بمعنى المفعول سمى به مبالغة وفى وصفه تعالى بربوبية العالمين إيذان بان تنزيله من احكام تربيته تعالى ورأفته للكل. والمعنى ان القرآن الذي من جملته ما ذكر من القصص السبع لمنزل من جهته تعالى والا لما قدرت على الاخبار وثبت به صدقك فى دعوى الرسالة لان الاخبار من مثله لا يكون الا بطريق الوحى نَزَلَ بِهِ الباء للتعدية اى أنزله او للملابسة: يعنى [فرو آمده با قرآن] الرُّوحُ الْأَمِينُ اى جبريل فانه أمين على وحيه

صفحة رقم 305

موصوف بلغة ولسان ثم انه عليه السلام اداه بلسانه العربي المبين من غير ان انزل كذلك وهذا فاسد مخالف للنص والإجماع ولو كان الأمر كما قالوا لم يبق الفرق بين القرآن وبين الحديث القدسي وفى الآية تشريف للغة العرب على غيرها حيث انزل القرآن بها لا بغيرها وقد سماها مبينا ولذلك اختار هذه اللغة لاهل الجنة واختار لغة العجم لاهل النار قال سفيان بلغنا ان الناس يتكلمون يوم القيامة قبل ان يدخلوا الجنة بالسريانية فاذا دخلوا الجنة تكلموا بالعربية فان قلت كيف يكون القرآن عربيا مبينا مع ما فيه من سائر اللغات ايضا على ما قالوا كالفارسية.
(وهو السجيل) بمعنى سنك وكل. والرومية وهو قوله تعالى (فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ) اى اقطعهن.
والارمنية وهو (فِي جِيدِها) والسريانية (وهو وَلاتَ حِينَ مَناصٍ) بمعنى ليس حين فرار. والحبشية وهو (كِفْلَيْنِ) بمعنى ضعفين قلت لما كانت العرب يستعملون هذه اللغات ويعرفونها فيما بينهم صارت بمنزلة العربية قال الفقيه ابو الليث رحمه الله اعلم بان العربية لها فضل على سائر الالسنة فمن تعلمها او علم غيره فهو مأجور لان الله تعالى انزل القرآن بلغة العرب وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه من تعلم الفارسية خب ومن خب ذهبت عنه مروءته يعنى لو اقتصر على لسان الفارسية ولم يتعلم العربية فانه يكون أعجميا عند من يتكلم بالعربية فذهبت مروءته ولو تكلم بغير العربية فانه يجوز ولا اثم عليه فى ذلك وقد روى عن رسول الله ﷺ انه تكلم بالفارسية انتهى باجمال يقول الفقير الفارسية شعبة من لسان العجم المقابل للسان العرب ولها فضل على سائر لغات العجم وكذا ورد فى الحديث الصحيح (لسان اهل الجنة العربية والفارسية الدرية) بتشديد الراء كما فى الكرماني وغيره ذكره صاحب الكافي والقهستاني وابن الكمال وغيرهم وصححوه واما قوله عليه السلام (أحب العرب لثلاث لأنى عربى والقرآن عربى ولسان اهل الجنة فى الجنة عربى) فالتخصيص فيه لا ينافى ما عداه وكذا لا ينافى كون لسان العجم مطلقا لسان اهل النار كون الفارسية منه لسان اهل الجنة وقد تكلم بها فى الدنيا كثير من العارفين: وفى المثنوى

فارسى كو كرچهـ تازى خوشترست عشق را خود صد زبان ديكرست «١»
وهو ترغيب فى تحصيل الفارسية بعد تحصيل العربية ولهذا المقام مزيد تفصيل ذكرناه فى كتابنا الموسوم بتمام الفيض وَإِنَّهُ اى وان ذكر القرآن لا عينه لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ واحدها زبور بمعنى الكتاب مثل رسل ورسول اى لفى الكتب المتقدمة. يعنى ان الله تعالى اخبر فى كتبهم عن القرآن وانزاله على النبي المبعوث فى آخر الزمان أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ الهمزة لانكار النفي والواو للعطف على مقدر ولهم حال من آية والضمير راجع الى مشركى قريش وآية خبر للكون قدم على اسمه الذي هو قوله ان يعلمه إلخ للاعتناء بالمقدم والتنويه بالمؤخر اى اغفلوا عن ذلك ولم يكن لهم آية دالة على انه تنزيل رب العالمين وانه فى زبر الأولين ان يعلمه علماء بنى إسرائيل كعبد الله بن سلام ونحوه بنعوته المذكورة فى كتبهم ويعلموا من انزل عليه اى قد كان علمهم بذلك آية على صحة القرآن وحقية الرسول [وشهادت مردم دانا بر چيزى موجب تحقيق آنست]- روى- ان اهل
(١) لم أجد بعينه

صفحة رقم 307

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية