هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السمع وأكثرهم كاذبون والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون قوله تعالى: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونُ يعني إذا غضبوا سبوا، وفيهم أربعة أقاويل: أحدها: أنهم الشياطين، قاله مجاهد. الثاني: المشركون، قاله ابن زيد. الثالث: السفهاء، قاله الضحاك.
صفحة رقم 189
الرابع: الرواة، قاله ابن عباس. أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: في كل فن من الكلام يأخذون، قاله ابن عباس. الثاني: في كل لغو يخوضون، قاله قطرب، ومنه قول الشاعر:
| (إني لمعتذر إليك من الذي | أسديت إذ أنا في الضلال أهيم) |
فأنزل الله إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فقرأها عليهم حتى بلغ إلى قوله: إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فقال: أنتم. وَذَكرُواْ اللَّهَ كَثِيراً فيه وجهان: أحدهما: في شعرهم. الثاني: في كلامهم. وَانتَصَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ أي ردّوا على المشركين ما كانوا يهجون به المؤمنين فقاتلوهم عليه نصرة للمؤمنين وانتقاماً من المشركين. وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ وهذا وعيد يراد به من هجا رسول الله ﷺ من الشعراء لكل كافر من شاعر وغير شاعر سيعلمون يوم القيامة أي مصير يصيرون وأي مرجع يرجعون، لأن مصيرهم إلى النار وهو أقبح مصير، ومرجعهم إلى العذاب وهو شر مرجع. والفرق بين المنقلب والمرجع أن المنقلب الانتقال إلى ضد ما هو فيه والمرجع العود من حال هو فيها إلى حال كان عليها، فصارإلى مرجع منقلباً وليس كل منقلب مرجعاً.
صفحة رقم 191النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود