والثاني : قوله : يُلْقُونَ السمع وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ومعناه : أنهم كانوا يقيسون حال النبي - صلى الله عليه وسلم - على حال الكهنة ( فكأنه قيل : إن كان الأمر على ما ذكرتم فكما أن الغالب على سائر الكهنة الكذب، فيجب أن تكون حال الرسول كذلك، فلما لم يظهر في إخبار الرسول عن المغيبات إلا الصدق علمنا أنَّ حاله بخلاف حال الكهنة )١ ٢.
ويجوز أن تكون هنا متعدية لاثنين، فتسد الجملة المشتملةُ على الاستفهام مسدّ الثاني، لأنَّ الأول٣ ضمير المخاطبين. وأن تكون متعديةً لثلاثة فتسد مسدّ اثنين٤.
وقرأ البَزِّيُّ : عَلَى مَنْ تَنزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ بتشديد التاء من «تنزل» في الموضعين٥ والأصل٦ :«تَتَنَزَّل» بتاءين فأدغم، والإدغام في الثاني سهل، لتحرك ما قبل المدغم، وفي الأول صُعُوبةٌ لسكون ما قبله وهو نُونُ «مَنْ». وتقدم تحقيق هذا في البقرة عند قوله : وَلاَ تَيَمَّمُوا الخبيث .
قوله :«يُلْقُونَ». يجوز أن يعود الضمير على «الشَّيَاطِين» فيجوز أن تكون الجملة من «يُلْقُونَ» حالاً، وأن تكون مستأنفة٧. ومعنى إلقائهم السمعَ : إنصاتهم إلى الملأ الأعلى لِيَسْتَرِقُوا شيئاً، أو يلقون الشيء المسموع إلى الكهنة٨.
ويجوز أن يعود على كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ من حيث إنه جمعٌ في المعنى، فتكون الجملة إما مستأنفة، وأما صفة لـ «كُلِّ أَفَّاكٍ»٩. ومعنى الإلقاء ما تقدم.
وقال أبو حيان : حال عود الضمير على «الشَّيَاطين»، وبعد ما ذكر المعنيين المتقدمين في إلقاء السمع قال : فعلى معنى الإنصات يكون «يُلْقُونَ» استئناف إخبارٍ، وعلى إلقاء المسموع إلى الكهنة يحتمل الاستئناف، واحتمل الحال من «الشَّيَاطِينَ» أي : تَنزَّلُ على كُلِّ أفَّاكٍ أثِيمٍ مُلْقِينَ ما سَمِعُوا١٠. انتهى.
وفي تخصيصه الاستئناف بالمعنى الأول وتجويزه الوجهين في المعنى الثاني نظرٌ، لأنَّ جواز الوجهين جارٍ في المعنيين فيحتاج في ذلك إلى دليل، فإن قيل : كيف قال :«وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ» بعد ما حكم عليهم أنَّ كل واحد منهم أفّاك ؟.
فالجواب : أنَّ الأَفاكين هم الذين يكثرون الكذب، لا أنهم الذين لا ينطقون إلا بالكذب، فأراد أن هؤلاء الأفاكين قلّ من يصدق منهم فيما يحكي عن الجني، وأكثرهم يفتري عليه١١.
٢ ما بين القوسين سقط من ب..
قوله :«عَلَى مَنْ» متعلق بـ «تَنَزَّلُ» بعده. وإنما قُدِّم، لأَنَّ له صدر الكلام، وهو مُعلقٌ لما قبله من فِعْل التَّنْبِئَة، لأنها بمعنى العلم.
ويجوز أن تكون هنا متعدية لاثنين، فتسد الجملة المشتملةُ على الاستفهام مسدّ الثاني، لأنَّ الأول٣ ضمير المخاطبين. وأن تكون متعديةً لثلاثة فتسد مسدّ اثنين٤.
وقرأ البَزِّيُّ : عَلَى مَنْ تَنزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ بتشديد التاء من «تنزل» في الموضعين٥ والأصل٦ :«تَتَنَزَّل» بتاءين فأدغم، والإدغام في الثاني سهل، لتحرك ما قبل المدغم، وفي الأول صُعُوبةٌ لسكون ما قبله وهو نُونُ «مَنْ». وتقدم تحقيق هذا في البقرة عند قوله : وَلاَ تَيَمَّمُوا الخبيث .
قوله :«يُلْقُونَ». يجوز أن يعود الضمير على «الشَّيَاطِين» فيجوز أن تكون الجملة من «يُلْقُونَ» حالاً، وأن تكون مستأنفة٧. ومعنى إلقائهم السمعَ : إنصاتهم إلى الملأ الأعلى لِيَسْتَرِقُوا شيئاً، أو يلقون الشيء المسموع إلى الكهنة٨.
ويجوز أن يعود على كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ من حيث إنه جمعٌ في المعنى، فتكون الجملة إما مستأنفة، وأما صفة لـ «كُلِّ أَفَّاكٍ»٩. ومعنى الإلقاء ما تقدم.
وقال أبو حيان : حال عود الضمير على «الشَّيَاطين»، وبعد ما ذكر المعنيين المتقدمين في إلقاء السمع قال : فعلى معنى الإنصات يكون «يُلْقُونَ» استئناف إخبارٍ، وعلى إلقاء المسموع إلى الكهنة يحتمل الاستئناف، واحتمل الحال من «الشَّيَاطِينَ» أي : تَنزَّلُ على كُلِّ أفَّاكٍ أثِيمٍ مُلْقِينَ ما سَمِعُوا١٠. انتهى.
وفي تخصيصه الاستئناف بالمعنى الأول وتجويزه الوجهين في المعنى الثاني نظرٌ، لأنَّ جواز الوجهين جارٍ في المعنيين فيحتاج في ذلك إلى دليل، فإن قيل : كيف قال :«وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ» بعد ما حكم عليهم أنَّ كل واحد منهم أفّاك ؟.
فالجواب : أنَّ الأَفاكين هم الذين يكثرون الكذب، لا أنهم الذين لا ينطقون إلا بالكذب، فأراد أن هؤلاء الأفاكين قلّ من يصدق منهم فيما يحكي عن الجني، وأكثرهم يفتري عليه١١.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود