تمهيد :
كانت للكهان منزلة عالية في الجاهلية، ولهم سجع وتنبؤ بأخبار المستقبل، ولما أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم، وشاهدوا القرآن وبلاغته وسحره وأسره، واستبعدوا أن يكون هذا القرآن من كلام بشر، فادعوا أن الشياطين تتنزل على محمد فتلقي عليه هذا الكلام، كما تلقي على الكهان، وهنا يوضح القرآن أن الشياطين مردة، منهجهم الإغراء بالشر، والنزول على الكهان الكذابين، فكلاهما من فصيلة واحدة، أما القرآن فمنهجه الدعوة إلى الحق والعدل والإيمان، ومحمد صلى الله عليه وسلم معروف أنه صادق أمين.
المفردات :
يلقون السمع : يصغون أشد الإصغاء إلى الشياطين، فيتلقون منهم ما يتلقون مما أكثره الكذب.
التفسير :
٢٢٣- يلقون السمع وأكثرهم كاذبون
أي : إن الكهان الأفاكين يلقون سمعهم إلى الشياطين، ويتلقون وحيهم إليهم، وإلقاء السمع مجاز عن شدة الاهتمام في الإصغاء، إلى ما يلقى إليهم.. إلخ.
وأكثر الكهان مفترون كاذبون، يفترون على الشياطين ما لم يخبروهم به، لأن الشياطين يخبر وليه بأمر واحد ؛ فيكذب معه مائة كذبة، فهذا فريق للكذب والافتراء، وليس كذلك محمد صلى الله عليه وسلم.
وقيل : المراد من قوله تعالى : يلقون السمع.. هم الشياطين، وكانوا قبل أن يحجبوا بالرجم يتسمعون إلى الملأ الأعلى، فيخطفون بعض ما يتكلمون به، ثم يوحون به إلى أوليائهم، وأحيانا تظن الشياطين الأمر ظنا، فتلقى به إلى أتباعها من الكهان، وهو كذب في أكثره.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة