٢٥ - قوله: قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ قال أبو إسحاق: لما قال موسى: رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا تحير فرعون ولم يَرُدَّ جوابًا ينقض به هذا القول، فـ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (١) قال ابن عباس: يريد ألا تستمعون مقالة موسى (٢). فزاد موسى في البيان فقال (٣):
٢٦ - قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ قال الفراء: إنما لم يجبه الملأ، لأن موسى كان المراد بالجواب، فقال: الذي أدعوكم إلى عبادته رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٤). قال محمد بن إسحاق: الذي خلق آباءكم الأولين، وخلقكم من آبائكم (٥). فلم يجبه فرعون أيضًا بما ينقض قوله، وقال:
٢٧ - إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (٦). قال محمد بن إسحاق أي: ما هذا بكلام صحيح إذ يزعم أن له إلهًا غيري (٧).
وقال أهل المعاني: كِلَا المقالتين من فرعون مقالة العاجز عن الاعتراض على الحجة (٨)؛ قوله: أَلَا تَسْتَمِعُونَ وقوله: إِنَّ رَسُولَكُمُ الآية، فلم يشتغل موسى بالجواب عما نسبه إليه من الجنون، ولكن اشتغل
(٢) "الوسيط" ٣/ ٣٥٢، منسوبًا لابن عباس. وذكره ابن جرير ١٩/ ٦٩، ولم ينسبه.
(٣) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٨٧.
(٤) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٧٩.
(٥) "تاريخ ابن جرير" ١/ ٤٠٦، بسنده عن محمد بن إسحاق. وأخرجه عنه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٥٦.
(٦) "الوسيط" ٣/ ٣٥٢.
(٧) "تاريخ ابن جرير" ١/ ٤٠٦، بسنده عن محمد بن إسحاق. وأخرجه عنه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٥٦.
(٨) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٨٨، بمعناه.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي