ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه حكم الميراث مجملا في قوله : للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ذكر هنا تفصيلا ذلك المجمل فبين أحكام المواريث وفرائضها لإبطال ما كان عليه العرب من نظام التوارث في الجاهلية من منع الأنثى وصغار الأولاد وتوريث بعض من حرمه الإسلام من الميراث.
و قد كانت أسباب الإرث في الجاهلية ثلاثة :
( ١ ) النسب : وهو لا يكون إلا للرجال الذين يركبون الخيل ويقاتلون العدو ويأخذون الغنائم وليس للضعيفين المرأة والطفل من ذلك شيء.
( ٢ ) التبني : فقد كان الرجل يتبنى ولد غيره فيكون له أحكام الولد في الميراث وغيره.
( ٣ ) الحلف والعهد : فقد كان الرجل يقول لآخر دمي دمك وهدمي هدمك ( أي إذا أهدر دمي أهدر دمك ) وترثني وأرثك وتطلب بي وأطلب بك فإذا فعلا ذلك ومات أحدهما قبل الآخر كان للحي ما اشترط من مال الميت.
فلما جاء الإسلام أقرهم على الأول والثالث دون الثاني فقال : وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ ( النساء : ٣٣ )و المراد به التوارث بالنسب وقال :
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ( النساء : ٣٣ ) والمراد به التوارث بالعهد. وقال : وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ ( الأحزاب : ٤ ) والمراد به التوارث بالتبني.

وزاد شيئين آخرين :

الهجرة : فكان المهاجر يرث من المهاجر وإن كان أجنبيا عنه إذا كان بينهما مخالطة وود ولا يرثه غير المهاجر وإن كان من أقاربه.
المؤاخاة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤاخي بين كل اثنين من الرجال وكان دلك سببا للتوارث ثم نسخ التوارث بهذين السببين بقوله : وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ ( الأنفال : ٧٥ ).
ثم استقر الأمر بعد نزول أحكام الفرائض على أن أسباب الإرث ثلاثة : النسب والنكاح والولاء.
و سبب نزول الآية ما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي من حديث جابر قال : جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا ولا تنكحان إلا ولهما مال فقال يقضي الله في ذلك فنزلت آية الميراث يوصيكم الله في أولادكم الآية فأرسل رسول الله إلى عمهما فقال : أعط بنتي سعد الثلثين وأمها الثمن وما بقي فهو لك " قالوا هذه أول تركة قسمت في الإسلام.
بعد أن بين سبحانه فرائض الأولاد والوالدين وقدم الأهم منهما من حيث حاجته إلى المال المتروك وهم الأولاد- ذكر هنا فرائض الزوجين فقال :
و لكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يمن لهن ولد أي ولكم نصف ما تركته الزوجات من المال إن لم يكن لهن ولد سواء أكان منكم أم من غيركم وسواء أكان ذكرا أو أنثى وسواء أكان واحدا أم أكثر وسواء أكان من بطنها مباشرة أو صلب بنيها أو بني بنيها وباقي التركة لأولادها ووالديها على ما بينه الله في الآية السالفة : ولا يشترط في الزوجة أن يكون مدخولا بها بل يكفي مجرد العقد.
فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن والباقي من التركة للأقرب إليها من ذوي الفروض والعصبات أو ذوي الأرحام أو لبيت المال إن لم يكن وارث آخر.
من بعد وصية يوصين بها أو دين أي لكم ذلك في تركتهن في الحالين السابقين بعد نفاذ الوصية ووفاء الديون إذ لا يأخذ الوارث شيئا إلا ما يفضل عنهما إذا وجدا أو وجد أحدهما.
ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد بحسب التفضيل السابق في أولادهن فإن كانت واحدة فلها هذا الربع وحدها وإن كان له زوجان فأكثر اشتركتا أو اشتركن فيه على طريق التساوي والباقي يكون لمن يستحقه من ذوي القربى وأولى الأرحام.
فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم والباقي لأولادكم ووالديكم كما تقدم.
من بعد وصية يوصي بها أو دين بالطريق التي علمتها فيما سلف وبهذا تعلم أن فرض الرجل بحق الزواج ضعف فرض المرأة كما في النسب ولم يعط الله تعالى للزوجات في الميراث إلا مثل ما أعطى للزوج الواحدة لإرشادنا إلى أن الأصل الذي ينبغي أن نسير عليه في الزوجية أن تكون للرجل امرأة واحدة وإنما يباح الأكثر بشروط مضيقة وأن التعدد من الأمور النادرة التي تدعو إليها الضرورة فلم يراعها الشارع في الأحكام إذ الأحكام إنما توضع للأصل الذي عليه العمل والنادر لا حكم له.
و بعد أن بين سبحانه حكم ميراث الأولاد والوالدين والأزواج ممن يتصل بالميت مباشرة شرع يبين من يتصل به بالواسطة وهو الكلالة فقال :
وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت الكلالة لغة : الإحاطة ومنه الإكليل لإحاطته بالرأس وسمي من عدا الوالد والولد بالكلالة لأنهم كالدائرة المحيطة بالإنسان وكالإكليل المحيط برأسه أما قرابة الولادة ففيها يتفرع بعض من بعض كالشيء الذي يتزايد على نسق واحد.
أي إن كان الميت رجلا أو امرأة موروثا كلالة أي ذا كلالة ليس له ولد ولا والد وله أخ أو أخت من أم لأن الأخوين من العصبة سيأتي حكمها في آخر السورة : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ ( النساء : ١٧٦ ) إلخ.
فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث أي إن الأخ لأم يأخذ في الكلالة السدس وكذلك الأخت لا فارق بين الذكر والأنثى لأن كلا منهما حل محل أمه فأخذ نصيبها فإذا تعددوا أخذوا الثلث وكانوا أيضا سواء لا تفاضل بين ذكورهم وإناثهم.
من بعد وصية يوصي بها أو دين غير مضار أي من بعد وصية يوصي بها أو دين يقربه وهو غير مضار للورثة.
قال النخعي : قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يوص وقبض أبو بكر وقد وصى فإن وصى الإنسان فحسن وإن لم يوص فحسن أيضا ومن الحسن أن ينظر الإنسان في قدر ما يخلف ومن يخلف ثم يجعل وصية بحسب ذلك فإن كان ماله قليلا وفي الورثة كثرة لم يوص وإن كان في المال كثرة أوصى بحسب ماله وبحسب حاجتهم بعده كثرة وقلة وقد روي عن علي أنه قال : لأن أوصي بالخمس أحب إلى من أن أوصي بالربع ولأن أوصى بالربع أحب إلى من ان أوصي بالثلث والضرر في الوصية والدين يقع على وجوه :
أن يوصي بأكثر من الثلث وهو لا يصح لا ينفذ وعن ابن عباس أن الضرار فيها من الكبائر.
أن يوصي بالثلث فما دونه لا لغرض من القربة والتصدق لوجه الله بل لغرض تنقيص حقوق الورثة.
أن يقر بدين لأجنبي يستغرق المال كله أو بعضه ولا يريد بذلك إلا مضارة الورثة وكثيرا ما يفعله المبغضون للوارثين ولاسيما إذا كانوا كلالة ومن ثم جاء ذكر هذا القيد ( غير مضار )في وصية ميراث الكلالة لأن القصد إلى مضارة الوالدين أو الأولاد وكذا الأزواج نادر.
أن يقر بأن الدين الذي كان له على فلان قد استوفاه ووصل إليه.
وصية من الله أي يوصيكم بذلك وصية منه عز وجل فهي جديرة أن يعتني بها ويذعن للعمل بموجبها.
والله عليم حليم أي والله عليم بما ينفعكم وبنيات الموصين منكم حليم لا يعجل بعقوبتكم بمخالفة أحكامه ولا بالجزاء على مخالفتها عسى أن تتربوا كما لا يبيح لكم أن تعجلوا بعقوبة من تبغضونه فتضاروه في الوصية كما لا يرضى لكم بحرمان النساء والأطفال من الإرث.
و في هذا إشارة إلى أنه تعالى قد فرضها وهو يعلم ما فيها من الخير والمصلحة لنا قمن الواجب أن نذعن لوصاياه وفرائضه ونعمل بما ينزل علينا من هدايته كما لا ينبغي أن يغر الطامع في الاعتداء وأكل الحقوق تمتع بعض المعتدين بما أكلوا بالباطل فيظن أنهم بمنجاة من العذاب فيتجرأ على مثل ما تجرؤوا عليه الاعتداء فإنه إمهال يقتضيه الحلم لا إهمال من العجز وعدم العلم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير