ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ ﱿ

١٦٧- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى : وَإِنِ اِمْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا اَوِ اِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَّصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرُُ .
قال الشافعي : أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب : أن ابنة محمد ابن مسلمة١ كانت عند رافع بن خديج٢، فكره منها أمرا إما كِبَرًا أو غيره. فأراد طلاقها فقالت : لا تطلقني، وأمسكني واقسم لي ما بدا لك، فأنزل الله تعالى : وَإِنِ اِمْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا اَوِ اِعْرَاضًا الآية٣٤.
قال الشافعي : وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هم بطلاق بعض٥ نسائه فقالت : لا تطلقني ودعني يحشرني الله تعالى في نسائك، وقد وهبت يومي وليلتي لأختي عائشة٦.
قال الشافعي : أخبرنا ابن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه : أن سودة٧ وهبت يومها لعائشة٨.
قال الشافعي : أخبرنا مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي عن تسع نسوة وكان يقسم لثمان٩.
قال الشافعي : وبهذا كله نأخذ. والقرآن يدل على مثل معاني الأحاديث بأن بيّنا فيه : إذا خافت المرأة نشوز بعلها أن لا بأس عليها أن يصالحا، ونشوز البعل عنها بكراهيته لها، فأباح الله تعالى له حبسها على الكره لها، فلها وله أن يصالحا، وفي ذلك دليل على أن صلحها إياه بترك بعض حقها له. وقد قال الله عز وجل : وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ إلى خَيْرًا كَثِيرًا ١٠.
قال الشافعي : فيحل للرجل حبس المرأة على ترك بعض القَسم لها، أو كله، ما طابت به نفسا. فإذا رجعت فيه لم يحل له إلا العدل لها، أو فراقها، لأنها إنما تهب في المستأنف ما لم يجب لها، فما أقامت على هبته حل، وإذا رجعت في هبته حل ما مضى بالهبة، ولم يحل ما يستقبل إلا بتجديد الهبة له. ( الأم : ٥/١٨٩. ون أحكام الشافعي : ١/٢٠٥. )

١ - محمد بن مسلمة الخزرجي، بدري جليل. عنه: عروة، والأعرج. وكان أسود ضخما، اعتزل الفتن بأمر نبوي. ومات في عمر الثمانين بالمدينة سنة: ٤٣. الكاشف: ٣/٧٨. ون الإصابة: ٦/٣٣. والتهذيب: ٧/٤٢٧. وقال في التقريب: صحابي مشهور..
٢ - رافع بن خديج الحارثي، أُحُدي. عنه: ابنه رفاعة، وعطاء، وطاوس. عاش ستا وثمانين سنة. ت سنة: ٧٤. الكاشف: ١/٢٥٥. ون الإصابة: ٢/٤٣٦. والتهذيب: ٣/٥٤. وقال في التقريب: أول مشاهده أُحُد ثم الخندق..
٣ - النساء: ١٢٨. وتمامها: فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَّصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرُُ وَأُحْضِرَتِ اِلاَنفُسُ اَلشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اَللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا ..
٤ - رواه البيهقي في القسم والنشوز باب: ما جاء في قول الله عز وجل: وَإِنِ اِمْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا اَوِ اِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَّصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرُُ ٧/٢٩٦.
ورواه الشافعي في المسند (ر١٠٩٨ و ١٠٩٩).
ورواه السيوطي في لباب النقول ص: ١٠٨..

٥ - والصواب: إحدى نسائه..
٦ - روى البيهقي في القسم والنشوز باب: ما جاء في قول الله عز وجل: وَإِنِ اِمْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا اَوِ اِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَّصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرُُ ٧/٢٩٧ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خشيت سودة رضي الله عنها أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! لا تطلقني وامسكني واجعل يومي لعائشة، ففعل فنزلت هذه الآية: وَإِنِ اِمْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا اَوِ اِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَّصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرُُ قال: فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز..
٧ - سودة بنت زمعة العامرية أم المؤمنين. انفردت بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد خديجة ثلاثة أعوام، ولما أسنت وهبت يومها لعائشة. توفيت في آخر خلافة عمر. عنها: ابن عباس، ويحيى بن عبد الله الأنصاري. الكاشف: ٣/٤١٨. ون الإصابة: ٧/٧٢٠. والتهذيب: ١٠/٤٨١..
٨ - أخرجه البخاري في النكاح (٧٠) باب: المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها (٩٧)(ر٤٩١٤).
وأخرجه مسلم في الرضاع (١٧) باب: جواز هبتها نوبتها لضرتها (١٤)(ر١٤٦٣).
وأخرجه أبو داود، وابن ماجة، والبيهقي في النكاح، والشافعي في المسند (ر١٠٩٧)..

٩ - رواه البخاري بنحوه في النكاح (٧٠) باب: كثرة النساء (٤)(ر٤٧٧٠).
ورواه مسلم في الرضاع (١٧) باب: جواز هبتها نوبتها لضرتها (١٤)(ر١٤٦٥).
ورواه النسائي، وأحمد، والبيهقي، والشافعي في المسند (ر١٠٩٥)..

١٠ - النساء: ١٩. وتمامها: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اَللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير