خافت توقعت.
بعلها زوجها. نشوزا تجافيا وتعاليا، أو أذى وحرمانا.
إعراضا انصرافا وصدودا.
الشح البخل والضن، والإفراط في الحرص على الشيء.
يقول تعالى مخبرا ومشرعا من حال الزوجين : تارة في حال نفور الرجل عن المرأة، وتارة في حال اتفاقه معها، وتارة في حال فراقه لها.
فالحالة الأولى : ما إذا خافت المرأة من زوجها أن ينفر عنها أو يعرض عنها، فلها أن تسقط عنه حقها أو بعضه من نفقة أو كسوة أو مبيت أو غير ذلك من حقوقها عليه، وله أن يقبل ذلك منها فلا حرج عليها في بذلها ذلك له، ولا عليه في قبوله منها ؛ ولهذا قال تعالى : فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا ؛ ثم قال : والصلح خير أي من الفراق، وقوله : وأحضرت الأنفس الشح أي : الصلح عند المشاحة خير من الفراق-( (١) ) ؛ في الصحيحين عن عائشة قالت : لما كبرت سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لها بيوم سودة ؛ مما يقول صاحب ( فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير ) : قوله : وأحضرت الأنفس الشح إخبار منه سبحانه بأن الشح في كل واحد.. بل في كل الأنفس الإنسانية كائن، وأنه جعل كأنه حاضر لها لا يغيب عنها بحال من الأحوال، وأن ذلك بحكم الجبلة والطبيعة، فالرجل يشح بما يلزمه للمرأة من حسن العشرة وحسن النفقة ونحوها، والمرأة تشح على الرجل بحقوقها اللازمة للزوج فلا تترك شيئا منها ؛ وشح الأنفس بخلها بما يلزمها أو يحسن فعله بوجه من الوجوه، ومنه :(.. ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) ( (٢) ) ؛ قوله : وإن تحسنوا وتتقوا أي تحسنوا عشرة النساء وتتقوا مالا يجوز من النشوز والإعراض فإن الله كان بما تعملون خبيرا فيجازيكم يا معشر الأزواج بما تستحقونه.
٢ سورة الحشر. من الآية ٩..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب