قوله تعالى : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ١.
فيه مسألتان :
[ ٩٤ ] المسألة الأولى : في معنى الآية.
يرى الإمام ابن حزم أن من الأوجه التي يجوز فيها الصلح : الخلع، وهو الافتداء، وذلك إذا خافت المرأة أن يبغضها زوجها فلا يوفيها حقها، فلها أن تفتدي منه ويطلقها بتراضيهما، ولا إثم عليه فيما أخذ منها.
واستدل على ذلك بقول الله عز وجل : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ
وقال تعالى : فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ٢.
فهاتان الآيتان قاضيتان على كل ما في الخلع )٣.
[ ٩٥ ] المسألة الثانية : في المراد بقوله تعالى : والصلح خير .
يرى الإمام ابن حزم بأن المراد بقوله تعالى : والصلح خير أنه عام في كل صلح، إلا صلحا أحل حراما، أو حرم حلالا، فلو صالح إنسانا على إباحة فرجه، أو فرج امرأته، أو على خنزير، أو على خمر، أو على ترك صلاة، أو على إرقاق حر، لكان هذا صلحا باطلا لا يحل.
فإذ لا شك في هذا فلا يكون صلح يجوز إمضاؤه، إلا صلحا شهد القرآن أو السنة بجوازه٤.
٢ سورة البقرة، من الآية (٢٢٩)..
٣ انظر: المحلى ٨/٢٩٦، ١١/٢٧٧-٢٧٩..
٤ انظر : المحلى ٨/٢٩٣..
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري