ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ ﱿ

وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما قوله تعالى: وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً الآية اختلف في سبب نزول هذه الآية على قولين:

صفحة رقم 532

أحدهما: أنها نزلت في رسول الله ﷺ حين هم بطلاق سودة بنت زمعة فجعلت يومها لعائشة على ألا يطلقها، فنزلت هذه الآية فيها. وهذا قول السدي. والقول الثاني: أنها عامة في كل امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً. والنشوز: الترفع عنها لبغضها، والإعراض: أن ينصرف عن الميل إليها لمؤاخذة أو أثرة. فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحا بَيْنَهُمَا صُلْحاً إمَّا من تَرْكِ مهرٍ أو إسقاط قَسَم. وَالصُّلْحُ خَيْرٌ فيه تأويلان: أحدهما: يعني خيراً من النشوز والإعراض، وهو قول بعض البصريين. والثاني: خير من الفرقة، وهو قول الزجاج. وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ فيه تأويلان: أحدهما: أنفس النساء أحضرت الشح عن حقوقهن من أزواجهن وأموالهن، وهذا قول ابن عباس، وسعيد بن جبير. والثاني: أحضرت نفس كل واحد من الرجل والمرأة الشح بحقه قبل صاحبه، وهو قول الحسن. قوله تعالى: وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَآءِ يعني بقلوبكم ومحبتكم. وَلَوْ حَرَصْتُمْ فيه تأويلان: أحدهما: ولو حرصتم أن تعدلوا في المحبة، وهو قول مجاهد. والثاني: ولو حرصتم في الجماع، وهو قول ابن عباس. فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ أي فلا تميلواْ بأفعالكم فتُتْبِعُوهَا أهواءَكم. فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ يعني لا أيِّماً ولا ذات زوْج. قوله تعالى: وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ يعني الزوجين إن تفرقا بالطلاق.

صفحة رقم 533

يُغْنِ اللهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: يغني الله كل واحد منهما بالقناعة والصبر عن صاحبه، ومعنى قوله: من سعته أي من رحمته، لأنه واسع الرحمة. والثاني: يغني الله كل واحد منهما عن صاحبه بمن هو خير منه، ومعنى قوله: من سعته أي من قدرته لأنه واسع القدرة. والثالث: يغني الله كل واحد منهما بمال يكون أنفع له من صاحبه. ومعنى قوله: من سعته أي من غناه لأنه واسع الغنى.

صفحة رقم 534

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية