ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

قَوْله - تَعَالَى -: واللاتي يَأْتِين الْفَاحِشَة من نِسَائِكُم اللَّاتِي، وَالَّتِي،

صفحة رقم 405

حُدُوده يدْخلهُ نَارا خَالِدا فِيهَا وَله عَذَاب مهين (١٤) واللاتي يَأْتِين الْفَاحِشَة من نِسَائِكُم فاستشهدوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَة مِنْكُم فَإِن شهدُوا فأمسكوهن فِي الْبيُوت حَتَّى يتوفاهن الْمَوْت أَو يَجْعَل الله واللواتي: اسْم لجَماعَة النِّسَاء، قَالَ الشَّاعِر:

(هن اللواتي وَالَّتِي واللاتي زعمن أَنى قد كَبرت لداتي)
وَمثله: اللائي أَيْضا، قَالَ الشَّاعِر:
(من اللائي لم يحججن تبغين حسبَة وَلَكِن ليقْتلن البريء المغفلا)
وَقَوله: يَأْتِين الْفَاحِشَة أَرَادَ بالفاحشة هَاهُنَا الزِّنَا: فاستشهدوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَة مِنْكُم هُوَ خطاب للحكام، يَعْنِي: فَاطْلُبُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَة من الشُّهُود، وَهَذِه الْآيَة هِيَ الْحجَّة على أَن شُهُود الزِّنَا أَرْبَعَة فَإِن شهدُوا فأمسكوهن فِي الْبيُوت حَتَّى يتوفاهن الْمَوْت أَو يَجْعَل الله لَهُنَّ سَبِيلا وَكَانَ هَذَا هُوَ الحكم فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام، وَأَن الْمَرْأَة إِذا زنت حبست فِي الْبَيْت إِلَى أَن تَمُوت. ثمَّ نسخ ذَلِك فِي حق الْبكر بِالْجلدِ والتغريب، وَفِي حق الثّيّب بِالْجلدِ وَالرَّجم، وَهُوَ بَيَان السَّبِيل الْمَذْكُور فِي الْآيَة، وَالْحجّة عَلَيْهِ: حَدِيث عبَادَة: " خُذُوا عني خُذُوا عني، قد جعل الله لَهُنَّ سَبِيلا: الْبكر بالبكر جلد مائَة وتغريب عَام؛ وَالثَّيِّب بِالثَّيِّبِ جلد مائَة ورجم بِالْحِجَارَةِ ".
ثمَّ نسخ الْجلد فِي حق الثّيّب، وَاسْتقر أمرهَا على الرَّجْم.
وَقَالَ بعض الْعلمَاء: الْجلد مَعَ الرَّجْم بَاقٍ على الحكم، وَالْأول أصح.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه: التَّغْرِيب أَيْضا مَنْسُوخ فِي حق الْبكر، والخلوف مَذْكُور فِي الْفِقْه.
وَاخْتلفُوا فِي أَن ذَلِك الْإِمْسَاك فِي الْبَيْت كَانَ على سَبِيل الْحَد أم كَانَ حبسا؛ ليظْهر الْحَد؟ على قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا: أَنه كَانَ حدا، وَالثَّانِي: أَنه كَانَ حبسا ليظْهر الْحَد.

صفحة رقم 406

لَهُنَّ سَبِيلا (١٥) واللذان يأتيانها مِنْكُم فأذوهما فَإِن تابا وأصلحا فأعرضوا عَنْهُمَا إِن الله كَانَ تَوَّابًا رحِيما (١٦) إِنَّمَا التَّوْبَة على الله للَّذين يعْملُونَ السوء بِجَهَالَة ثمَّ يتوبون من قريب فَأُولَئِك يَتُوب

صفحة رقم 407

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية