ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا (١٥) وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (١٦)
كَانَ الْحُكْمُ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا زَنَتْ فَثَبُتَ زِنَاهَا بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ، حُبست فِي بَيْتٍ فَلَا تُمكن مِنَ الْخُرُوجِ مِنْهُ إِلَى أَنْ تَمُوتَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ يَعْنِي: الزِّنَا مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا فَالسَّبِيلُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ هُوَ النَّاسِخُ لِذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ سُورَةَ النُّورِ فَنَسَخَهَا بِالْجَلْدِ، أَوِ الرَّجْمِ.
وَكَذَا رُوي عَنْ عِكْرِمة، وسَعيد بْنِ جُبَيْر، وَالْحَسَنِ، وعَطاء الخُراساني، وَأَبِي صَالِحٍ، وَقَتَادَةَ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَالضَّحَّاكِ: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ. وَهُوَ أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّان بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقاشِي، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ أَثَّرَ عَلَيْهِ

صفحة رقم 233

وَكَرُبَ لِذَلِكَ وتَرَبّد وَجْهُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ: "خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَل اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ، والبِكْرُ بالبكرِ، الثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ، ورَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ، وَالْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ نَفْى سَنَةٍ".
وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ حطَّان (١) عَنْ عُبَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَفْظُهُ: " خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا؛ الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ". وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (٢)
وَهَكَذَا (٣) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالة، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ: أنَّ رسول الله ﷺ كان إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ عُرف ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ: أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا [وَ] (٤) ارْتَفَعَ الْوَحْيُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خُذُوا خُذُوا، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا البكْرُ بالبكرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنفيُ سَنَةٍ، والثَّيِّب بالثيبِ جَلْدُ مِائَةٍ ورَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ".
وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ وَكِيع بْنِ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دَلْهَم، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قُبَيْصَة بْنِ حُرَيث، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ المُحَبَّق قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ".
وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مُطَوَّلًا مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ: وَلَيْسَ هُوَ بِالْحَافِظِ، كَانَ قَصَّابًا بِوَاسِطَ (٥).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُويه: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "البكْرَان يُجْلَدان ويُنفيَانِ، وَالثَّيِّبَانِ يُجْلَدَانِ ويُرجَمانِ، والشَّيْخانِ يُرجَمان". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (٦).
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعة، عَنِ أَخِيهِ عِيسَى بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا حَبْسَ بَعْدَ سُورَةِ النِّسَاءِ" (٧).
وَقَدْ ذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِلَى الْقَوْلِ بِمُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ فِي حَقِّ الثَّيِّبِ الزَّانِي، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الثَّيِّبَ الزَّانِي إِنَّمَا يُرجم فَقَطْ مِنْ غَيْرِ جَلْدٍ، قَالُوا: لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ وَالْيَهُودِيَّيْنِ، وَلَمْ يَجْلِدْهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الجلد (٨) ليس

(١) في ر: "خطاب".
(٢) المسند (٥/٣١٨) وصحيح مسلم برقم (١٦٩٠) وسنن أبي داود برقم (٤٤١٥) وسنن الترمذي برقم (١٤٣٤) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٠٩٣) وسنن ابن ماجة برقم (٢٥٥٠).
(٣) في جـ، ر: "وكذا".
(٤) في جميع النسخ: "فلما" بدل الواو.
(٥) المسند (٣/٤٧٦) وسنن أبي داود برقم (٤٤١٧).
(٦) وفي إسناده عمرو بن عبد الغفار الفقيمي. قال أبو حاتم: متروك الحديث، وقال ابن عدي: اتهم بوضع الحديث، وقال العقيلي: منكر الحديث. ميزان الاعتدال برقم (٦٤٠٣).
(٧) المعجم الكبير (١١/٣٦٥) وابن لهيعة وأخوه ضعيفان.
(٨) في ر، أ: "الرجم".

صفحة رقم 234

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية