ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

المعنى: تلك فرائض الله. وقيل سنة الله وأمره. وقيل شروط الله، والإشارة بتلك إلى ما تقدم من الحكام في الفراض، والتقدير تلك القسمة حدود الله لكم يبين الحق والباطل تنتهون إليها، فمن يطع الله ورسوله في تنفيذها وغير ذلك يدخله الجنة، ومن يعصيه ويتعد حدوده في ترك تنفيذها يدخله النار، ويخلده فيها إذا مات مصراً على ذلك، والهاء في " حدوده " تعود على الرسول لأنه المبلغ لحدود الله.
قوله: واللاتي يَأْتِينَ الفاحشة الآية.
" اللاتي " لا تكون إلا للنساء. والمعنى: والنساء اللاتي يأتين الفاحشة، فاستشهدوا عليهن فيما آتين أربعة رجال، فإن شهدوا عليهن بالفاحشة فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البيوت حتى يمتن أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلاً أي: طريقاً إلى النجاة فكانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت، وكان هذا قبل نزول الحدود، فلما نزل: الزانية والزاني فاجلدوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ [النور: ٢]، نسخ ذلك.

صفحة رقم 1249

قال عطاء: السبيل: الحدود والرجم، والجلد.
قال السدي: نزلت هذه الآية في التي دخل بها إذا زنت، فإنها تحبس في البيت ويأخذ زوجها مهرها.
قال الله تعالى: وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ قال: هي الزنا، ثم جاءت الحدود فنسختها فجلدت ورجمت وصار مهرها ميراثاً فكان السبيل هو الحد الذي نزل.
وقيل: إن حكم الزاني والزانية الثيبين والبكرين كان أن يحبسا حتى يموتا، فنسخ الله ذلك بالآية التي بعدها وصار حكمهما أن يؤذيا بالسب والتعيير لقوله " فآذوهما " ثم نسخ ذلك بالحدود، هذا قول الحسن وعكرمة وروي عن عبادة بن الصامت.
وقال قتادة كان حكم البكرين الزانيين أن يؤذيا بالتعيير، وحكم المحصنيين أن يحبسا حتى يموتا، فنسخ بالحدود،: الجلد للبكرين ونفي الرجل بعد الجلد عاماً،

صفحة رقم 1250

والرجم على الثيبين بعد الجلد، والجلد في جميعهم مائة.
وقال مجاهد: واللاتي يَأْتِينَ الفاحشة عام لكل ثيب وبكر من النساء واللذان يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ عام لكل من زنى من الرجال خاصة ثيباً كان أو بكراً، وهو مروي عن ابن عباس. واختاره النحاس وغيره، لأنه قال واللاتي يَأْتِينَ الفاحشة مِن نِّسَآئِكُمْ ولم يقل منكم، وقال واللذان يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ أي يأتين الفاحشة منكم يريد الرجال بعد ذكر النساء، ثم نسخت الآيتان بالحدود.
وقد اختلف في الحد على الثيب فقال علي رضي الله عنهـ: الجلد ثم الرجم، وقال: أجلد بكتاب الله، وأرجم بسنة رسول الله ﷺ. وبه قال الحسن وإسحاق. وأكثر العلماء على ان عليه الرجم دون الجلد، وهو مروي عن عمر رضي الله عنهـ وهو [قول]

صفحة رقم 1251

مالك، والشافعي، والكوفيين والأوزاعي والنخعي، فمنهم من قال: إن الجلد منسوخ عن المحصن بالرجم جعل سنة تنسخ القرآن، ومنهم من قال هو منسوخ بما حفظ لفظه ونسخ رسمه في المصحف من قوله: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة.
واختلف في نفي البكر: فقال العمران ما: يجلد ولا ينفى، وكذلك قال عثمان وعلي وابن عمر رضي الله عنهما وهو قول عطاء وسفيان ومالك، والشافعي، وابن أبي ليلى، وأحمد وإسحاق وغيرهم.

صفحة رقم 1252

واختلف في المعترف في الزنا. فقال الحسن إذا اعترف (يحد) وهو قول الشافعي وأبي ثور، وروي عن مالك أنه قال: إذا اعترف من غير محنة يحد، وإن اعتذر، وذكر عذراً يمكن قُبِل منه، وإن اعترف بمحنة قبل منه الرجوع عن اعترافه.
وقال قوم: لا يحد حتى يعترف أربع مرات في موضع أو في مواضع قال مالك: لا يقام عليه الحد إن كان بعذر وهو مذهب الأوزاعي.
وأما الإحصان الذي يجب معه الرجم فهو الوطء للمسلمة الحرة بنكاح صحيح، فإن كان فاسداً لم يكن محصناً بذلك النكاح في قول عطاء وقتادة والليثي

صفحة رقم 1253

ومالك، والشافعي وغيرهم، وقال غيرهم من الفقهاء: يحصن بذلك النكاح.
وروي عن علي وجابر بن عبد الله في الذمية إذا دخل بها، والمسلمة سواء، وعند الحسن البصري وعطاء والزهري، وقتادة ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق يحصن (المسلم)، ولا يحصن المسلم الذمية.
وروي عن ابن عمر أنها لا تحصنه (وهو قول الشعبي وعطاء والنخعي ومجاهد والثوري.
والأمة يدخل بها الحر تحصنه عند ابن المسيب والزهري، ومالك، والشافعي. وقال عطاء والحسن البصري وابن سيرين، وقتادة، والثوري وغيرهم: لا تحصنه فأما الحرة تكون تحت العبد فهو يحصنها عند (ابن) المسيب والحسن البصري،

صفحة رقم 1254

ومالك، والشافعي، وأبي ثور وغيرهم.
وقال عطاء والنخعي، وأصحاب الرأي: لا يحصنها.
ومذهب مالك والشافعي والأوزاعي في الصبية التي لم تبلغ (يدخل بها البالغ الحر: أنها تحصنه، ولا يحصنها، وقال أصحاب الرأي لا تحصنه الصبية، ولا المجنونة).
وقال الشافعي تحصنه المجنونة إذا دخل بها.
وقال مالك في الصبي: إذا جامع امرأته لا يحصنها.

صفحة رقم 1255

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية