ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلا ً١٥ وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ( النساء : ١٥-١٦ ).
المعنى الجملي : بعد أن أوصى سبحانه بالإحسان إلى النساء ومعاشرتهن بالمعروف والمحافظة على أموالهم وعدم أخذ شيء منها إلا إذا طابت نفسهن بذلك – ذكر هنا التشديد عليهن فيما يأتينه من الفاحشة وهو في الحقيقة إحسان إليهن إذ الإحسان في الدنيا تارة يكون بالثواب وأخرى بالزجر والعقاب لكف العاصي عن العصيان الذي يوقعه في الدمار والبوار ومبنى الشرائع على العدل والإنصاف والابتعاد عن طرفي الإفراط والتفريط.
ومن أقبح العصيان الزنى ولاسيما من النساء لأن الفتنة بهن أكثر والضرر منهن أخطر لما يفضي إليه من توريث أولاد الزنى وانتسابهم إلى غير آبائهم.
الإيضاح : اللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم يقال أتى الفاحشة وجاءها وغشيها إذا فعلها قال تعالى : لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا ( مريم : ٢٧ ) وفي التعبير عن الإقدام على الفواحش بهذه العبارات معنى دقيق وهو أن الفاعل لها ذهب إليها بنفسه واختارها بطبعه والفاحشة الفعلة القبيحة والمراد بها هنا الزنى لزيادتها في القبح على كثير من القبائح وقوله من من نسائكم أي من المؤمنات.
فاستشهدوا عليهن أربعة منكم أي اطلبوا شهادة أربعة رجال أحرار منكم قال الزهري :" مضت السنة من رسول الله والخليفتين بعده ألا تقبل شهادة النساء في الحدود " والحكمة قي هذا : إبعاد النساء عن مواقع الفواحش والجرائم والعقاب والتعذيب رغبة في أن يكن دائما غافلات عن القبائح لا يفكرن فيها ولا يخضن مع أربابها.
و الخطاب للمسلمين جميعا لأنهم متكافلون في أمورهم العامة كما تقدم مرارا فهم الذين يختارون لأنفسهم الحكام الذين ينفذون الأحكام ويقيمون الحدود.
فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا التوفي الاستيفاء وهو القبض تقول توفيت مالي على فلان واستوفيته إذا قبضته والسبيل الطريق للخروج من الحبس بما يشرعه الله من العقوبة لهن.
و المعنى فإن شهد الأربعة بفعلها فاحبسوهن في بيوتهم وامنعوهن الخروج منها عقوبة لهن حتى لا يعدن إلى ارتكابها مرة أخرى إلى أن يمتن ويقبض أرواحهن الموت أو يجعل الله لهن طريقا بما يشرعه من حد الزنى.
و في الآية إشارة إلى أن منع النساء عن الخروج عند الحاجة إليه في غير هذه الحالة لمجرد الغيرة أو لمجرد الهوى والتحكم من الرجال لا يجوز وكذلك فيها إيماء إلى أن هذه العقوبة مقرونة بما يدل على التوقيت وقد روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام " ومن هذا تعلم أن السبيل كان مجملا فبينه الحديث وخصص عموم آية الجلد في سورة النور الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ ( النور : ٢ ).


المعنى الجملي : بعد أن أوصى سبحانه بالإحسان إلى النساء ومعاشرتهن بالمعروف والمحافظة على أموالهم وعدم أخذ شيء منها إلا إذا طابت نفسهن بذلك – ذكر هنا التشديد عليهن فيما يأتينه من الفاحشة وهو في الحقيقة إحسان إليهن إذ الإحسان في الدنيا تارة يكون بالثواب وأخرى بالزجر والعقاب لكف العاصي عن العصيان الذي يوقعه في الدمار والبوار ومبنى الشرائع على العدل والإنصاف والابتعاد عن طرفي الإفراط والتفريط.
ومن أقبح العصيان الزنى ولاسيما من النساء لأن الفتنة بهن أكثر والضرر منهن أخطر لما يفضي إليه من توريث أولاد الزنى وانتسابهم إلى غير آبائهم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير