٢٠ - وقوله تعالى : وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج الآية :
اختلف في هذه الآية هل هي محكمة١ أم لا ؟ فذهب قوم إلى أنها منسوخة في قوله تعالى في سورة البقرة : ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا إلى قوله : فلا جناح عليهما فيما افتدت به ، قاله ابن عباس وعكرمة وغيرهما. وذهب بعضهم / إلى أن هذه الآية : فلا تأخذوا منه شيئا ٢ ناسخة لما في البقرة في قوله تعالى : فلا جناح عليهما فيما افتدت به ٣ [ البقرة : ٢٢٩ ]، وهذا٤ من لا يجيز من المختلعة شيئا قليلا ولا كثيرا. والصحيح أن هذه الآية ليست ناسخة ولا منسوخة. وبعض الآيات تنبني على بعض، ولما مضى في الآية المتقدمة حكم الفراق الذي سببه من المرأة وأن للزوج أخذ المال منها على ذلك عقب ذلك بذكر الفراق الذي سببه من الزوج والمنع من أخذ ما لها مع ذلك، وقد تقدم الكلام على فقه هذه الآية في سورة البقرة٥.
واختلف في جواز المغالاة بالمهور، فأجازه الجمهور ومنعه قوم. واحتج مجيزوه بهذه الآية٦، قالوا : لأن الله تعالى قد مثل بقنطار ولا يمثل تعالى إلا٧ بمباح.
وخطب عمر فقال : ألا لا تغالوا في صداق٨ نسائكم، فإن الرجل يغالي حتى يكون ذلك في قلبه عداوة للمرأة، يقول : تجشمت إليك علق القربة وعرق القربة. فروى أن امرأة كلمته من وراء الناس فقالت : كيف هذا٩ والله تعالى يقول : وآتيتم إحداهن قنطارا قال : فأطرق عمر رضي الله عنه١٠ ثم قال : " كل الناس أفقه منك يا عمر. ويروى أنه قال : امرأة أصابت ورجل أخطأ والله المستعان " وترك الإنكار. وقال الذين ذهبوا إلى منع المغالاة : لا تعطي الآية جواز ذلك ؛ لأن التمثيل جاء على جهة المبالغة كأنه قال : وآتيتم هذا القدر العظيم١١ الذي لا يؤتيه أحد، وهذا كقوله عليه الصلاة والسلام١٢ : " من بنى مسجدا١٣ لله ولو كمفحص١٤ قطاة بنى الله تعالى له بيتا في الجنة " ١٥، فمعلوم أنه لا يكون مسجد كمفحص قطاة١٦، وقد قال عليه الصلاة والسلام١٧ / لابن أبي حدرد وقد جاءه يستفتيه في مهر، فسأله عن المهر، فقال : مائتين، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : " كأنكم تقطعون١٨ الذهب والفضة من عرض الحرة أو جبل... ". الحديث١٩.
٢ قال ابن عباس وعكرمة وغيرهما، وذهب بعضهم إلى أن هذه الآية فلا تأخذوا منه شيئا ساقط في (ب) و(ج) و(د) و(هـ)..
٣ "ناسخة لما في البقرة في قوله تعالى: فلا جناح عليهما فيما افتدت به ساقط في (ب) و(ج) و(د) و(هـ)..
٤ في (هـ): "وهذا هو"..
٥ في "سورة البقرة" ساقط في (د) و(ب) و(ج)، والذي في (ج) هو: "وقد تقدم الكلام على فقه هذه الآية وقد استدل بها من قال بجواز المغالاة في الصدقات"..
٦ "واختلف في جواز المغالاة بالمهور فأجازه الجمهور ومنعه قوم واحتج مجيزوه بهذه الآية" ساقط في (ب) و(هـ) و(ج) و(د)..
٧ "إلا"ساقط في (ب) و(ج) و(د)..
٨ في (هـ): "صدقات"..
٩ في (ج): "كيف يكون هذا"، وفي (هـ): "وكيف يكون هذا"..
١٠ "رضي الله تعالى عنه" سقطت في (هـ) و(د)..
١١ في (هـ) و(ب) و(ج) و(د): "كأنه قال: وآتيتم إحداهن قنطار أي هذا القدر العظيم"..
١٢ في (هـ): "عليه السلام"..
١٣ في (هـ): "بيتا"..
١٤ "كفحص" ساقط في (ب)..
١٥ قوله: "بنى الله له بيتا في الجنة" ساقط في (هـ) والحديث في: صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب، ٤ ص ٣٧٨، في صحيح البخاري: كتاب الصلاة، باب ٦٥، ص ١١٦..
١٦ "كمفحص قطاة" بياض في (ب)، و"قطاة" سقطت في (د) وفي (هـ): "القطاة"..
١٧ في (د) و(هـ): "عليه السلام"..
١٨ "تقطعون" بياض في (ب)..
١٩ صحيح مسلم: كتاب النكاح، باب ١٢، ص ١٠٤٠..
أحكام القرآن
ابن الفرس