ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ

وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا بين سبحانه في النصوص الكريمة السابقة حال أخذ الرجل بعض ما آتاه إذا أتت المراة بفاحشة بينة واضحة تعلن نفسها، وذكر سبحانه علاج الرجل لنفسه إذا أحس بكراهية، لكي يتجنب الطلاق الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم :"ما أحل الله شيئا ابغضه كالطلاق"(١)، فإذا استرسل في الكراهية، واختار ابغض الحلال، فإنه لا يصح ان يسترد منها أي مقدار أعطاها إياه ولو كان قنطارا من فضة او ذهب، فالتفريق هنا بمجرد إرادته لا بسبب من جانبها، ولذا قال :"وإن أردتم } وعبر في التعليق ب"إن" وهي لا تكون لوقوع الفعل مؤكدا، لينبه على ان الإرادة قد تكون غير سليمة، وغير مبنية على أسباب قوية، والاستبدال طلب البدل، بان يطلق واحدة ويتزوج أخرى. وقوله تعالى : وآتيتم إحداهن قنطارا لبيانه انه لا يسترد شيء مهما يكن كبيرا ؛ إذ القنطار أقصى ما يتصور من مهور. والقنطار أصله من قنطرت الشيء إذا رفعته، ومنه القنطرة ؛ لأنها بناء مرتفع مشيد، وقد قال الشاعر :
كقنطرة الرومي أقسم ربها لتكتنفن حتى تشاد بقرمد(٢)
وخلاصة المعنى انه لا يصح ان يأخذ شيئا ما دام التفريق بإرادته وبسبب من جانبه، ولم يكن لها فيه أي عمل، وهذا لا يتعارض مع قوله تعالى :... ولا يحل لكم ان تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا ان يخافا الا يقيما حدود الله... ٢٢٩ [ البقرة ] فإن الآية التي نتكلم فيها كان الطلاق بسبب من جانبه وهو إرادته الاستبدال، وأما الآية الأخرى، فإنها عندما تريد المراة ذاتها التفريق غير معضولة ولا مبخوسة أي حق من حقوق الزوجية المفروضة على الزوج.
وقد وبخ سبحانه وتعالى على الأخذ عند إرادة الاستبدال بنصين كريمين : أولهما قوله تعالى :
أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا هذا توبيخ واستنكار للأخذ، والبهتان هو الكذب غير المعقول الذي يتحير فيه العقل، ويطلق على كل أمر يتحير العقل في إدراك سببه، او لا يعرف مبررا لوقوعه، كمن يعتدي على الناس من غير عداوة سابقة ولا نفع مجلوب، ولا غرض مقصود. والإثم الذنب العظيم، والمبين الواضح الذين يعلن نفسه ووضحه، ويكشف عن مقدار الأذى فيه. وقد قال العلماء : إن البهتان والإثم مصدران قصد بهما الوصف، أي أتأخذونه باهتين فاعلين فعلا تتحير العقول في سببه، آثمين بفعله واضحا معلن الوضوح مستنكر الوقوع، ويصح ان يكون المصدران مفعولين لأجله، ويكون ذلك توبيخا أشد، ويكون المعنى عليه : أتأخذونه لأجل البهتان والإثم المبين ؟ ويكون في التعليل توبيخ أشد، وهذا هو الذي نراه.

١ عن محارب قال: قال رسول الله صلى اله عليه وسلم:"ما احل الله شيئا ابغض إليه من الطلاق". رواه أبو داود: الطلاق – كراهية الطلاق(٢١٧٧)..
٢ البيت قاله طرفه بن العبد البكري في معلقته وهو تشبيه للناقة. والقرمد والقرمدة: الآجر..

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زهرة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير