ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ

وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج يعني تطليق امرأة من غير نشوز من قبلها ولا فاحشة وتزوج امرأة أخرى مكانها وآتيتم إحداهن الضمير راجع إلى زوج لأنه أراد به الجمع فإنه جنس يطلق على الواحد والجمع ولولا إرادة الجمع لما استقام المقابلة بجماعة الرجال وانقسام الآحاد على الآحاد، وفي آتيتم حذف مضاف تقديره وآتى أحدكم إحداهن يعني التي يريد أحدكم طلاقها قنطارا أي مالا كثيرا صداقا. أخرج ابن جرير عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم آتيتم إحداهن قنطارا قال :" ألفا ومائتين " ومن هاهنا يظهر أنه لا تقدير لأكثر الصداق وعليه انعقد الإجماع، وبهذه الآية استدلت امرأة على جواز المغالاة في المهر حين منع عنها عمر فقال عمر : كل أفقه من عمر : حتى المخدرات. والمستجيب إجماعا أن لا يغالى فيه قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ألا لا تغالوا في صدقات النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا وتقوى عند الله لكان أولادكم بها نبي الله صلى الله عليه وسلم ما عملت رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح شيئا من نسائه ولا أنكح شيئا من بناته على أكثر من اثني عشر أوقية(١) رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة والد ارمي وروى ابن حبان في صحيحه والخطابي عن ابن عباس قال : قال رسول لله صلى الله عليه وسلم :" خير النساء أيسرهم صداقا " وروى ابن حبان عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال :" من يمن المرأة سهل أمرها وقلة صداقها " وروى أحمد والبيهقي " أعظم النساء بركة أيسرهن صداقا " وإسناده جيد. وعن أبي سلمة قال : سألت عائشة كم كان صداق النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : كان صداقه لأزواجه اثنتي عشر أوقية ونش، قالت : أتدري ما النش ؟ قلت : لا قالت : نصف أوقية(٢) رواه مسلم. فتلك خمسمائة درهم هذا صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه لكن أم حبيبة أصدقها النجاشي عن النبي صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف درهم(٣) رواه أبو داود والنسائي، وقال ابن إسحاق عن أبي جعفر أصدقها أربعة مائة دينار، وفي خلاصة السير في نكاح خديجة أصدقها رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتي عشر أوقية من ذهب والأوقية من الذهب سبعة مثاقيل، وروى أحمد وأبو داود عن عائشة أن جويرية وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس وابن عم له فتخلصها ثابت من ابن عمه بنخلات بالمدينة وكاتبها فأدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان من كتابتها وتزوجها وكان ذلك مهرا لها.
وفي سبيل الرشاد : أن ثابت بن قيس وابن عم له كاتبا جويرية على تسع أواق من ذهب فلا تأخذوا منه أي من القنطار شيئا أتأخذونه استفهام إنكار وتوبيخ بهتانا وإثما مبينا منصوبان على الحال أو على العلة يعني تأخذونه باهتين وإثمين أو بسبب بهتانكم وارتكابكم الإثم، والبهتان الباطل من القول : وقد يستعمل في الفعل الباطل وهو المراد هاهنا ولذا فسر هاهنا بالظلم، وقيل : كان الرجل إذا أراد نكاح جديدة بهت التي تحته بفاحشة حتى يلجتها إلى الافتداء.

١ أخرجه الترمذي في كتاب: النكاح، باب: ما جاء في مهور النساء (١١١٣)..
٢ أخرجه مسلم في كتاب: النكاح، باب: الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد وغير ذلك من قليل وكثير (١٤٢٦)..
٣ أخرجه أبو داود في كتاب: النكاح، باب: الصداق (٢١٠٩)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير