فإذا لم يصير العبد على أذى زوجته، وأراد فراقها، فلا بد أن يؤدي إليها صداقها، كما أشار إلى ذلك الحق جل جلاله، فقال :
وَإِنْ أَرَدْتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلاَ تَاخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَاخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِينا وَكَيْفَ تَاخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً
قلت : بهتانًا : حال، أو على إسقاط الخافض.
يقول الحقّ جلّ جلاله : وإن أردتم أن تبدلوا زوجًا مكان زوج أخرى ؛ بأن تُطلقوا الأولى وتتزوجوا غيرها، وقد كنتم أعطيتم إحداهن قنطارًا أو أقل أو أكثر، فلا تأخذوا منه شيئًا بل أدوه لها كاملاً. ثم وبَّخهم على ما كانوا يفعلون في الجاهلية، فقال : أتأخذونه بهتانًا وإثمًا مبينًا ، أي : مباهتين وآثمين، أو بالبهتان والإثم الظاهر، والبهتان : الكذب الذي يبهت المكذوب عليه، رُوي أن الرجل كان إذا أراد أن يتزوج امرأة جديدة، بهت التي عنده بفاحشة حتى يلجئها إلى الافتداء منه بما أعطاها ليصرفه في تزوج الجديدة، فَنُهُوا عن ذلك.
وكيف تأخذُ ما خرجت عنه لله، وقد أفضيت إلى شهود أنوار جماله وسُكْنَى حماه، فاتحد عندك كل الوجود، وكل شيء عن عين بصيرتك مفقود، بعد أن أخذ عليك مواثيق العهود، ألا ترجع إلى ما كان يقطعك عن حضرة الشهود، وبالله التوفيق، وهو الهادي إلى سواء الطريق. إذا انْصَرَفَتْ نفسي عن الشيء لم تكن إليه بوجهِ آخرَ الدهرِ تُقبِلُ
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي