تعرُض لمصلحة، قال: وذلك حث على مفارقتها حيث عدم
موافقتها، وإن كانت النفس تكره ذلك، وعلى هذا نبّه بقوله
تعالى: (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ).
قوله تعالى: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٢٠)
البهتان: الكذب الذي يبهت سامعه لفظاعته.
ويُستعمل في الفعل استعمال الصدق والكذب.
ولذلك قال ابن عباس: بهتانا: ظلما كبيرًا.
(وَإِثْمًا مُبِينًا): ذنباً ظاهرًا، بيّن أنه لا يجوز لكم
الرجوع فيما أعطيتموهن طلقتموهن أو أمسكتموهن، وخصَّ
حال الاستبدال ليدخل فيه الحالة الأخرى، وذلك توكيد لقوله:
(وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) وقد استثنى من ذلك المطلقات قبل الدخول
بهن، لقوله: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ) واستثنى منه أيضًا حال الافتداء المذكور في قوله: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية منسوخة بقوله: (إِلَّا أَنْ يَخَافَا)، والصحيح أنها ليست منسوخة، وقد تقدم ذلك في سورة البقرة،
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار