قَوْله تَعَالَى: وَلَا تُؤْتوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُم أَكثر الْمُفَسّرين على أَن المُرَاد بالسفهاء: الصّبيان وَالنِّسَاء هَاهُنَا، وَقَالَ الشّعبِيّ: الْمَرْأَة أسفه من كل سَفِيه.
قَالَ سعيد بن جُبَير: معنى الْآيَة: أَن لَا تجْعَلُوا الْمَرْأَة قيمَة الْبَيْت فِي المعاش، بل كونُوا أَنْتُم قوامين على النِّسَاء فِي المعاش، وَقَوله: الَّتِي جعل الله لكم قيَاما فالقيام والقوام وَاحِد، يَعْنِي: أَمْوَالكُم الَّتِي جعلهَا الله قواما لمعاشكم، وَقَالَ الزّجاج: تَقْدِيره: الْأَمْوَال الَّتِي تقيمكم فتقومون بِهِ قيَاما وارزقوهم فِيهَا وأكسوهم قيل: مَعْنَاهُ: وارزقوهم مِنْهَا، وَقيل كلمة فِي حقيقتهما، وَمَعْنَاهُ: اجعلوا وظائفهم من الرزق وَالْكِسْوَة فِيهَا.
وَقُولُوا لَهُم قولا مَعْرُوفا قيل: مَعْنَاهُ: تَعْلِيم الدّين والشرائع، وَقيل: أَرَادَ بِهِ: وعد الْجَمِيل؛ وَذَلِكَ أَن تَقول لَهُم: إِن سَافَرت وربحت، أُعْطِيكُم كَذَا، وَإِن غزوت
إسرافا وبدارا أَن يكبروا وَمن كَانَ غَنِيا فليستعفف وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دفعتم إِلَيْهِم أَمْوَالهم فأشهدوا عَلَيْهِم وَكفى بِاللَّه حسيب (٦) للرِّجَال نصيب مِمَّا ترك الْوَالِدَان فَغنِمت، أُعْطِيكُم كَذَا، فَهَذَا هُوَ القَوْل الْمَعْرُوف.
صفحة رقم 398تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم